بل قد يكون بعضهم أكثر نفعا لمجتمعه من الأصحاء الذين هم لا في العير ولا في النفير! ويصدق فيهم أيضا قول ابن مسعود -رضي الله عنه-: «إني لأمقت الرجل أراه فارغا ليس في شيء من عمل الدنيا، ولا عمل الآخرة». فبعض ذوي العاقة قد يكون له إنجازات أكبر وأكثر من بعض الأصحاء، حين تصبح الإعاقة دافعا لا عائقا، والشواهد والأمثلة على ذلك متنوعة وكثيرة حديثا وقديما.
على مستوى المملكة العربية السعودية، فنسبة ذوي الإعاقة في المملكة «7.1%»، وهناك هيئة حكومية تهتم بكل احتياجاتهم، وهي «هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة». والتي تهدف إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان حصولهم على حقوقهم، وتعزيز دورهم في المجتمع، والعمل على تطوير الخدمات التي تقدمها كافة الجهات لهم. وهي المظلة الرسمية الجامعة لكل ما يُعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة فـي المملكة.
واليوم نتحدث عن فئة منهم، وهم ذوي الإعاقة البصرية وعن اللغة التي يستخدمونها في القراءة والكتابة. وبالمناسبة، فالعرب قديما تسمي الأعمى بصيرا تفاؤلا وإيجابية أو تقصد أنه يبصر بعقله وقلبه. وللمعلومية، الأكمه الذي ولد أعمى، وأما الأعمى فتطلق على البصر أو القلب!
ونتحدث عن هذا الموضوع لأن يوم «4» يناير من الشهر الحالي يوافق «اليوم العالمي للغة برايل» والشعار لهذه السنة «2026م»: «تمكين العقول عبر أطراف الأصابع». وبرايل هي لغة ملموسة باستخدام ست نقاط بارزة، للرموز الأبجدية والرقمية، ويستخدمها المكفوفون وضعاف البصر، فهي نظام قراءة وكتابة يعتمد على حاسة اللمس باليد. وقد سُمّيت بهذا الاسم تيمنا باسم مخترعها في القرن التاسع عشر الفرنسي لويس برايل، والذي فقد بصره في سن مبكرة.
فلغة برايل نظام عالمي يستخدم في معظم دول العالم لمساعدة المكفوفين في الاندماج في المجتمع، وهي وسيلة للتعلم والدراسة، واكتساب المعرفة. وحتى الأجهزة الحديثة كالهواتف الذكية والحواسيب تستخدم طريقة برايل الرقمية. فهي أداة رئيسية لمحو الأمية بين المكفوفين وضعاف البصر.
ويأتي هذا اليوم العالمي تعزيزا للوعي، وتثقيفا للمجتمع بهذه الفئة واللغة التي يستخدمونها، ولضمان حصول الجميع على حقهم في التعليم والمعلومات والمعرفة بشكل عادل وميسر.
[email protected]



