وبعد أن تصل، لخاتمة فَصلٍ من فصول حكايتها، هنا تبدأ الروح التي لعبت دور البطولة الجلوس على مقاعد محكمة سنوية، كان قاضيها الزمن، ولدية تٌهم من أيام السواد، في جريمة كان عنوانها «اللحظات المسروقة» من جيوب النفس، والأحلام التي طُحنت في رَحى الواقع، فيُحقَّق في البراءة التي اغتيلت، على مسرح التجارب، ويرفع الكشف عن بصمات الأصابع العابثة، التي تورطت بتشويه اللحظات البهية، وإطفاء جذوة الفَرح في نفوس أصحابها، ما إن حاولت الحياة عناقهم وكانت الحياة قاسية عليهم وبشدة ولم تعطيهم فرصة للتبرير عن ما قدمته.!!
فيحكم بالقِصاص على أنصاف الخيارات التي لم تُسعف الحال، فتبدأ ببتر الأياديِ الممدودة، التي اكتُشف زيف طهارتها، وفي ذهن الحاضرين في تلك المحاكمة، مشهدٌ الأيام، وأنصاف الخيارات التي تُساق، ولحظات الحُزن التي تَجُر نفسها، وهي مُقيدة بأغلال الذكرى، المهددة بالنسيان، وفيها من صدأ القلب ما عليها، تستعد للوقوف على مشنقة المشاعر، والمثول أمام عدالة القَدر، والقَلب شاهد، ومن حاول اجتياح حصون فَرحه، والانتقاص من أحلامه، وتحطيم أكواخ بساطته، والعبث بمقدساته، وتشويهها فيبدأ هنا الحكم وتنفيذه..!!
تقف النفس بعدها شامخة في تلك المحاكمة، ويستوي القلب على عرشه، وتقف الروح متأملة المشهد، من على سَفح جَبل ذكرياتها، متخذة من مِحراب قَلبها، صَرحاً لأصالتها تَقف عليه، بثبات مبادئها وقيمها، بَعد أن قامت بنزع الزِر من أزرار الأخير من مِعطفها السنوي، المصنوع من نسيج ذكرياتها، وعقدت صُلحاً مع الأيام، بَعد أن وضعت الضماد على كفوفها، وخطت مراسيل الوعود لأمانيها المؤجلة، وعانقت مودعة النجوم الأخيرة، في سماء سَنة لن تعود، متأسية بصور الذكريات فيها، التي التقطتها مُتلهفة. بأنها سوف تخطو من جديد ولن تقف..!!
شمعة مضيئة:
معنى «رفعت الجلسة» في هذه الحياة، بأننا نحن القاضي، ونحن من نقرر ما يحكم علينا دون أدني مسؤولية من أحد، وما يطلق سراحه منها، وما يحكم عليها بالإعدام مثل الخوف، والقلق، والفشل، والإحباط، واليأس، ومنها ما يطلق سراحها مثل الفرح، الحب، حسن الظن، الأمل، التفاؤل فهناك قرارات تحتاج أن نصدر أحكام عليها ووجب التنفيذ..
الحكمة هي أن نتعلم كيف نتحكم في مشاعرنا لا أن تتحكم هي بنا، نحن القاضي ونحن المحامي، ونحن الحكم، فلنرفع الجلسة ونبدأ صفحة جديدة صفحة تملؤها الحكمة والتحكم والصبر والتحدي والانجاز و الوصول..
ما أجمل أن تلتقي نسخة روحك القديمة بنسختها الجديدة، وتحاولان التعرف على بعضهما، فتنظر الجديدة للقديمة بعين الشفقة، وتنظر القديمة للجديدة بعين العظمة، فيدق ناقوس البداية الجديدة في ساحات نفسها، ويَصيح القَلب وقد أثقله المشهد، بأن تُرفع الجلسة..»
من محطة «رفعت الجلسة» أحدثكم.. قلمي.
[email protected]



