نحن أمةٌ خُصت بعيدين؛ الفطر والأضحى. عِيدان يختصران قصة الطاعة، والامتنان، والتكافل الاجتماعي. لكن ما نراه اليوم من تهافتٍ على محاكاة «ميري كريسمس» بتفاصيلها الدقيقة، من الهدايا المغلفة للشجرة القابعة في زوايا المجالس، يوحي وكأن هناك «فراغ شعوري» يحاول البعض ملأه باستيراد بهجة لا تشبهنا، ولا تنتمي لجذورنا الضاربة في عمق التاريخ.
العولمة، ومن خلفها شاشات التواصل الاجتماعي حولت الاحتفال لـ»واجهة» اجتماعية.
أصبح البعض يرى في «الشجرة» رمزاً للحداثة أو الانفتاح، متناسين أن الانفتاح الحقيقي هو أن «تحترم ثقافة الآخر دون أن تذوب فيها».
فاستعارة رموز للأديان الأخرى هي ليست تنوع، بقدر ما أن الاستعارة هنا في جوهرها «استلاب ثقافي» يجعلنا نفقد خصوصيتنا التي تميزنا.
ومن باب العودة إلى الذات، لسنا ضد الفرح، ولسنا ضد التعايش الإنساني النبيل، لكن التعايش لا يعني «المحاكاة الببغائية».
إن تعظيمنا لأعيادنا، وغرس قيمتها في نفوس أطفالنا، هو الحصن الأخير المتبقي لنا في وجه هذا الاجتياح الثقافي.
فالعيد في مفهومنا شعيرة ترتبط بالعقيدة والانتماء.
لماذا نلهث خلف «سانتا كلوز» بينما كنوزنا الروحية والجمالية في أعيادنا مهملة أو تُمارس كواجبٍ روتيني؟
إن هويتنا ليست ثوبًا نغيره حسب المواسم، هي كيان يستحق منا الوفاء والتميز.
[email protected]



