وفي خضم الأيام المفعمة بالمحتوى الرقمي، تمر بنا على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع وفيديوهات يثير ظهورها الاستهجان، لما تتضمنه من سلوكيات مؤذية أو تصرفات غير لائقة، تجسد صورا من الصعلكة الرقمية التي تتخطى قيم الاحترام واللياقة، وقد أسهمت سهولة الوصول للمنصات وغياب الرقابة الذاتية لدى بعض الأفراد في ظهور هذه الممارسات وانتشارها، ويلجأ بعض الأفراد إلى هذا النوع من السلوكيات بحثا عن لفت الانتباه أو تعويضا عن مشاعر نقص داخلي أو رغبة في تحقيق ظهور سريع.
فالصعلكة هي تلك التصرفات والسلوكيات التي تنم عن مضايقة أو إيذاء للآخرين، سواء كان هذا الإيذاء قولا أو فعلا أو تأثيراً وتعكس خروجا عن القيم الاجتماعية وضوابط الاحترام والنظام وتعبر عن انحراف عن السلوك المهذب والمعايير الأخلاقية والاجتماعية المقبولة للمجتمع، ولأن المفاهيم قد تتبدل بينما تبقى السلوكيات في جوهرها واحدة، ونجد أن مصطلح الصعلكة قديما ارتبط بسلوكيات الخروج عن النظام الاجتماعي، وما يصاحبها من ممارسات تخالف القيم السائدة قديما حيث نجد أن مصطلح الصعلكة اشتهر في عصور العرب قبل الإسلام، حيث ارتبط بحياة الصعاليك الذين خرجوا على أعراف القبيلة، ومارس بعضهم سلوكيات تقوم على الاعتداء والنهب وإيذاء الآخرين.
وكثيرا عندما نسمع تلك الكلمة تخطر على أذهاننا صورة الشخص الذي يتصرف خارج حدود الذوق والاحترام، ويتعمد الشهرة ولفت الانتباه، فتذكرت أن الصعلكة لا زالت حاضرة بيننا، وإن تغيرت أشكالها؛ فبعد أن كانت سلوكا يمارس في الطرقات والبيئات القديمة، أصبحت اليوم تتجلى في الفضاء الرقمي، عبر سلوكيات تتنافى مع الذوق والاحترام وكثيرا ما يمر علينا محتوى صعاليك السوشيال ميديا، أولئك الذين يتعمدون إثارة الجدل غير عابئين بحدود الذوق ولا بقيم المجتمع.
ولكن نجد أن الهيئة العامة لتنظيم الإعلام ولله الحمد تقف بالمرصاد، ولا تزال تبذل جهودا واضحة في تنظيم المحتوى الرقمي، من خلال وضع ضوابط دقيقة تحمي المجتمع وتضمن أن يكون ما ينشر عبر المنصات متوافقا مع القيم والأنظمة. فالهيئة، كما توضح ضوابطها المنشورة، تراقب المحتوى وتمنع كل ما يتضمن إساءة أو تضليل أو انتهاكا للأخلاق العامة، إلى جانب العقوبات التي تطبق على كل من يخالف هذه التعليمات بهدف حفظ الذوق العام وضمان جودة ما يصل للجمهور.
وبذلك، تؤكد الهيئة دورها في حماية المشاهد، وصناعة بيئة رقمية أكثر احتراما ومسؤولية، بعيدا عن مظاهر الصعلكة الرقمية التي نشهدها أحيانا عبر منصات التواصل، وبين وعي المجتمع وجهود الجهات المنظمة، يظل بناء بيئة رقمية صحية مسؤولية مشتركة تبدأ من احترام الكلمة ووزن أثرها.
[email protected]



