النتائج التي تتحقق حاليا محفزة للتوسع الرقمي في جميع القطاعات الاقتصادية، وذلك أمر ينبغي أن نتكيف معه ونكون أكثر استعدادا لاستحقاقاته ومتطلباته في القطاع الخاص. فالمملكة حققت مؤخرا إنجازا تاريخيا، بحصولها على المرتبة الثانية عالميا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 الصادر عن مجموعة البنك الدولي ضمن تقييم شمل حوالي مائتي دولة.
هنا يكمن تحدٍّ كبير يبدأ باستيعاب واقعنا الرقمي وتوجه بلادنا إلى أفق وطموح معرفي ورقمي متقدم يحتاج من القطاع الخاص مواكبة تقنية في تفاصيل أعماله، وبناء هياكل وفقا لمنظومات التطور الرقمي في الإدارة والتشغيل الخدمي والإنتاجي والمتابعة والتسويق والإعلان وكل عمليات الاتصال الداخلي والخارجي، لأن إيقاع المستقبل سريع وقريبا ستصبح كثير من الممارسات التقليدية من الماضي.
مؤشرات المملكة الرقمية عالية وتعكس تطورا منهجيا في إدارة المنظومة الاقتصادية والتنموية، وبحسب بيانات البنك الدولي، فقد حققت بلادنا تفوقا في كل المؤشرات الفرعية، وذلك قادنا مباشرة إلى تصنيف ضمن مجموعة الدول «المتقدمة جدا» على مستوى المؤشر العام، من حيث البنية الرقمية، والأنظمة الحكومية الأساسية، وتقديم الخدمات الإلكترونية، والتفاعل مع المواطنين، وهي من أعلى النتائج المسجلة عالميا.
وبالنسبة للمؤشرات الفرعية، فهناك تفوق كاسح أيضا، حيث شمل ذلك مؤشر توفر الأنظمة الحكومية الأساسية، ومؤشر تقديم الخدمات الحكومية الرقمية، ومؤشر التفاعل مع المواطنين، ومؤشر تعزيز ممكنات التحول الرقمي الحكومي، وذلك يعني أن المملكة قطعت شوطا بعيدا في التطور الرقمي خاصة إذا ما أضفنا إلى ذلك نمو أعمال واستثمارات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة من خلال عمل مؤسسي متقدم.
مطلوب من القطاع الخاص في المملكة أن يواكب هذا التطور، وأن تعمل كل شركة أو مؤسسة، مهما كان حجمها وفقا لمنظومة تقنية ورقمية تضعها في طريق المستقبل الواعد، وأن يكون هناك دور مؤثر لاتحاد الغرف في طرح مبادرات رقمية تفتح مزيدا من الأبواب أمام الشركات والمؤسسات للتعامل المتكامل مع تطورات ومتطلبات الرقمنة.
[email protected]



