المشكلة أن الإنسان عندما تصله معلومة لا يستقبلها دائمًا باعتبارها معلومة تحتاج إلى التحقق، بل قد يضعها مباشرة في مكان الحقيقة، ثم يبدأ في تفسير المواقف اللاحقة على أساسها. وهنا يصبح الخطأ أكبر، لأن المعلومة غير الصحيحة لم تعد مجرد كلام، بل تحولت إلى تصرف وموقف، وربما إلى خلاف.
وفي زمن وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت صناعة المعلومات ونشرها أسهل من أي وقت مضى. وقد يبدأ الأمر بحساب غير معروف، ثم يعاد نشر ما يكتبه حتى يصل إلى شخص معروف فيتحدث عنه، وبعدها يصبح انتشار المعلومة عند البعض دليلًا على صحتها، مع أن كثرة الناقلين لا تعني بالضرورة صحة المعلومة.
وقد تكبر المشكلة عندما يتبنى شخص معروف معلومة غير دقيقة، إذ قد يتجاوز المتلقي مرحلة التحقق بسبب ثقته في الشخص الذي نقلها، فتنتقل الثقة من الشخص إلى ما يقوله. وقد انتشرت في مجالات مختلفة معلومات تبين لاحقًا أنها غير دقيقة، ثم جرى توضيحها أو تصحيحها بعد ذلك.
والمشكلة نفسها قد تظهر في بيئة العمل. فقد يسمع الموظف أن شخصًا وقف ضد قرار يخصه، أو يفهم موقفًا في اجتماع على أنه موجه إليه، أو ينقل إليه أحدهم كلامًا عن زميل، فيبدأ في بناء موقفه على ما وصل إليه، ثم تتغير العلاقة، وربما لا يكون أصل الحكاية صحيحًا من الأساس.
وقد يتحول نقل الكلام أحيانًا إلى وسيلة للإضرار بالآخرين، خصوصًا عندما يكون الهدف منه إثارة الخلاف أو التأثير في العلاقات. وهنا تكون مسؤولية من يسمع أكبر، إذ من المهم ألا يمنح نقل الكلام فرصة لإحداث أثر سلبي قبل التحقق منه. فأحيانًا لا تكون المعلومة غير صحيحة بالكامل، لكنها ناقصة أو أُخرجت من سياقها، وهذا ربما يكون أكثر تأثيرًا، لأن جزءًا منها صحيح، فيسهل تصديق بقية التفاصيل.
وفي الأسرة قد تكون النتائج أكثر قسوة عندما تنشأ القطيعة بسبب كلام غير دقيق نُقل بين أفرادها، بقصد أو من دون قصد. ومع كل خلاف جديد، قد تعود الرواية السابقة وكأنها حقيقة ثابتة، ويضيف كل طرف ما يؤكد موقفه، حتى تصبح القطيعة أكبر من السبب الذي بدأت منه.
ولهذا جاء التوجيه القرآني واضحًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.
فالمعلومة غير الدقيقة، ونقل الكلام، وسوء الفهم، لا تنتهي آثارها دائمًا عند خلاف عابر أو قطيعة بين شخصين، فقد تفسد علاقة استمرت طويلًا، وتترك أثرًا نفسيًا يصعب تجاوزه، وقد تمتد آثارها إلى العمل والمصالح وتترتب عليها خسائر مادية أو معنوية.
والأصعب أن تظهر الحقيقة بعد أن يكون الضرر قد وقع، وتكون العلاقات قد أخذت مسارًا يصعب تعديله.
لذلك، قد يكون التريث قبل تصديق المعلومة أو نقلها أبسط وسيلة لحماية علاقة، وأحيانًا يكون سؤال واحد للتحقق كافيًا لمنع خلاف لم يكن له أن يبدأ أصلًا.
@dhfeeri



