منذ ذلك الحين رفعت المملكة العربية السعودية شعار «لا للتصعيد» ودعت كل الأطراف بصورة واضحة، ودقيقة إلى خفض التصعيد بإزالة آثار التصرفات الطارئة والغير مقبولة، وعودة الأمور إلى نصابها وسحب كل مظاهر العسكرة وفرض السيطرة كتصرف أحادي و إجراء لا يخلو من مغامرة وطيش، وفي الغالب مبني على حسابات غير دقيقة، وفهم متسرع بواقع الظروف والمعطيات اليمنية في المقام الأول، ثم الاقليمية، والدولية.
المملكة ومع خيار الدعوة لعدم التصعيد أظهرت في ذات الوقت غضباً شديداً من تصرفات المجلس الانتقالي لأن تلك التصرفات تعد خروج على اتفاقات ثابتة، ومستقرة، علاوة على أنها تعد تفتيت لمواقف وشكل الحكومة الشرعية لليمن، كما أنها تضعف دور التحالف، وتتنكر لكل الجهود الذي بذلها التحالف، وقيادة المملكة العربية السعودية منذ انطلاق هذا التحالف في العام ٢٠١٥ ، والذي استمر وحقق إنجازات كثيرة لصالح اليمن واليمنيين، علاوة على أنه حفظ للناس، للمواطنين اليمنيين أمنهم واستقرارهم وأبعد جملة من الأخطار عنهم منها التعليمي والصحي والاغاثي.
وأخطر من كل ذلك أن مثل التصرفات التي قام بها المجلس الجنوبي تقوي من الخصم المشترك للجميع وهو جماعة الحوثي التي تختطف السلطة في صنعاء علاوة على أنها تمكن كثير من الطامعين، والطامحين اقليميا من تجديد خططهم ومشاريعهم للنيل من استقرار اليمن، والمنطقة. المواقف السعودية من هذه الأزمة كانت واضحة، وصريحة، وجاءت على أكثر من مستوى، وكانت البداية في الخطاب المهم والقوي الذي وجهه سمور وزير الدفاع السعودي للشعب اليمني الشقيق، تلاه بيانات من مقام وزارة الخارجية، ثم بيان من مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة خادم الحرمين الشريفين وبين ما يجب أن يكون، وما يجب أن ينفذ لكي يتحقق الشعار الذي أعلنته المملكة منذ اليوم الأول، غير ذلك من تصرفات سيعتبر تهديداً لأمن المملكة ولأمن وسلامة المنطقة مما يفتح كل الأبواب على كل الاحتمالات.
في مثل هذه المواقف الوضوح أسرع الطرق لوضع النقاط على الحروف، لكي يفهم كل طرف حدود تحركه الذي يجب أن لا يخرج عنه.
[email protected]



