وأي حياه تلك التي تبنى فوق صراخ الأم وخوف الأطفال!!
هذا ليس خلافاً عابراً، هذا هدم بطيء للروح قبل الجسد.
فالطفل لا يرى مشهداً عابراً ثم ينساه.
الطفل يخزن الصدمة في عقله وقلبه.
يكبر معها يعيش بها يعيد إنتاجها بشكل مختلف.
من يشاهد العنف يتعلم العنف.
ومن يرى الإهانة يتشبع بها.
ومن يكبر في بيئة مكسورة، إما أن يصبح قاسيا أو منكسر النفس.
أثر العنف الأسري على نفسية الأطفال..
الطفل الذي يرى أمه تهان أو تضرب أمامه يفقد الاحساس بالأمان.
يفقد الثقة بالبيت.
يفقد صورة الأب الحامي.
يكبر وهو يحمل تناقضاً داخلياً موجعاً يحب والده ويخافه.
يتعاطف مع أمه ويعجز عن حمايتها.
هذه الازدواجية تولد داخله اضطراباً نفسياً عميقاً، بعضها يتحول إلى إكتئاب، وبعضها إلى عدوان، وبعضها إلى انسحاب كامل من المجتمع.
تأثير الخلافات الزوجية على مستقبل الأبناء..
بعض الأطفال عندما يكبرون يقررون العزوف عن الزواج ليس كرهاً للحياة، بل خوفاً من تكرار المأساة.
فيخاف أن يكون مثل أبيه أو أن يلقى مصير أمه، فيغلق باب الزواج من أساسه.
وبعضهم يدخل الزواج وهو يحمل سلوكيات العنف التي تعلمها، فيعيد المشهد من جديد مع شريك جديد وضحية جديدة وجيل جديد من المتضررين.
أبعاد اجتماعية خطيرة للصمت عن العنف.
العنف أمام الأطفال لا ينتج أسرة فقط، بل ينتج مجتمعاً مشوهاً نفسياً.
يخرج أفراداً غير مستقرين، ضعيفي العلاقة بالحب والمودة، مرتبكين في مفهوم العائلة، عاجزين عن بناء بيوت آمنة.
وهكذا تتوسع الدائرة، بيت يؤذي طفلاً، وطفل يؤذي مجتمعاً.
ختاما..
العنف الزوجي أمام الأطفال ليس مشكلة خاصة بين رجل وامرأة بل جريمة تربوية وكسر مباشر لأجيال قادمة.
واذا اختلف الزوجان فليغلقا الباب على خلافهما ولا يجعلوا أطفالهم شهوداً على انكسار أم أو قسوة أب.
البيوت تبنى بالسكينة لا بالصراخ، وبالرحمة لا باليد المرفوعة.
ومن أراد تربية أبناء أسوياء، فليحفظ كرامة أمهم أمام أعينهم ويصن كرامة حياتهم الأسرية.
تذكروا أن أطفالنا أمانة في اعناقنا وهم نواة المستقبل، فإما ان نحسن رعايتهم فنصنع جيلاً سليماً وإما نهملهم فنورث المجتمع كسورا لا ترى ولكن أثرها عميق.
وتذكروا قول الله تعالى «وعاشروهن بالمعروف».
وقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديثه الشريف حين أوصى بالرفق واللين بالنساء فقال..
«رفقاً بالقوارير».
[email protected]



