نحن دول قدمت حكوماتها رعاية واهتمام ودعم بهذا القطاع، وباتت تنهض بكل ما تستطيع من نجاح، والتعليم والصحة اهتمامهما الخاص. وعليه فقد سجلت بعض دول الخليج -وفقاً لتقرير لشركة ماكينزي-، مستويات عالية من الاهتمام والوعي الصحي، وهي قادرة على استخدام حلول الصحة الرقمية لتحسين صحة المرضى ورفع مستوى النتائج في مجالات تشمل إدارة الأمراض المزمنة والتشخيص والرعاية الوقائية. ومع الإدارة السليمة، يُمكن أن يصل حجم سوق الصحة الرقمية في تلك الدول مجتمعةً إلى 4 مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2026.
ولكن، هل التعامل مع الخدمات الصحية كعمليات تجارية مربحة، أمر جيد؟ فبحسب تقارير حديثة فإن الرعاية الصحية بعد أزمة جائحة كورونا، لفتت الأنظار وتحولت إلى أكثر الاستثمارات ربحية، ويُقدر حجم سوق الخدمات الصحية العالمي بحوالي 8.5 إلى 9 تريليون دولار سجل خلال العامين 2024-2025، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قُدِّر بنحو 241 مليار دولار سجل في 2024 ومن المتوقع أن يستمر بالنمو ليصل إلى 412 مليار دولار بحلول 2032.
ومع تحول الرعاية الصحية إلى تجارة شيء فشيء، فإنها في الولايات المتحدة الأمريكية تحولت من تجارة إلى صناعة، ولنجيب عن الأسئلة في المقدمة علينا أن نقيم إذن التجربة الأمريكية «Healthcare industry».
يقال إن من أسس نظام خدمات الرعاية الصحية المدفوعة، بمفهومها الحالي، هم الدول الصناعية التي تبيع منتجاتها على الدول الفقيرة، بالذات بعد الحرب العالمية الثانية بات هذا التوجه سارياً ومعمول به وهو نظام يعرف بـ»The Out-of-Pocket Model» إذ تكون الرعاية الصحية من نصيب القادر على دفع تكلفتها ولا ينظر لها كحالة إنسانية. ومن هنا بدأ النظام الاقطاعي الذي سعت تلك الدول لمحاربته.
بينما في الولايات المتحدة تجردت الدولة بالكامل من خدمة مواطنيها، وتحول القطاع الصحي إلى صناعة «فيعامل الطبيب على أنه منتج ذو قيمة ويعامل المريض كطلب مُسعّر لا بد له من الدفع»، في المقابل فإن هذه الصناعة يشتكي منها نحو 91 مليون أمريكي ممن يواجهون صعوبة في تحمل تكلفة الرعاية الصحية، فيضطر البعض لتخفيض إنفاقهم لأجل العلاج، بحسب مسح بياني لمركز أبحاث غالوب ويست هيلث نشر أبريل الماضي، ويمكن فهم الأزمة الأمريكية هذه من خلال قراءة كتاب «مرض أمريكي: كيف أصبحت الرعاية الصحية تجارة ضخمة» للمؤلفة الدكتورة إليزابيث روزنتال، إذ وصفت نظام الرعاية الصحية الأمريكي بالمختل وظيفياً، يعمل وفق نظام الربح مقابل النتائج ونظام الفوترة.
الشاهد أن الصناعة التي تسجل أرباح بلغ الإنفاق عليها نحو 4.9 تريليون دولار، بما يشمل المستشفيات، الأطباء، التأمين، الأدوية والتكاليف الأخرى، وما يعادل 17.6 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهي أعلى نسبة إنفاق صحي في العالم. في حين بلغ حجم سوق الرعاية الصحية الأمريكية نحو 5 تريليونات دولار سنوياً. لذا، هو من أكبر الأسواق في العالم. وعلى الرغم من ذلك يشتكي منها ملايين الأمريكيين.
[email protected]



