لكن ما إن نتقدم خطوة بثقة حتى نكتشف أن شيئا ما يفتح أمامنا بهدوء وبلا ضجيج.
تلك اللحظات التي نظنها صدفة أو نتائج طبيعية للأحداث هي في حقيقتها تساهيل من رب العباد تظهر لنا كعلامات لطيفة تشير إلى أن الله أقرب إلينا من كل شيء وأنه يدبر تفاصيل حياتنا بخير لا نراه إلا بعد حين.
إن التأمل في الأيام التي مضت يكشف لنا أن كثيراً من الأمور التي شغلتنا وخفنا منها، مضت كما ينبغي لها أن تمضي لا بقدرتنا ولا بتخطيطنا الكامل بل بتيسير خارق يمنح القلب طمأنينة.
قد تتعثر خطواتنا أحيانا أو تضيق بنا سبل الحياة لكن سرعان ما يأتي الفرج من حيث لا نتوقع وكأن الله يقول لعبده: لست وحدك، أنا معك.
لهذا نرى أن كل تأخير كان يحمل حكمة وكل منع كان يحمي وكل تغيير كان يهيئ لأفضل مما كنا نرجوه.
التساهيل الإلهية قد تأتي على هيئة أشخاص يمدون يد العون في اللحظة المناسبة أو فرص تظهر في وقت كنا نظنه الأسوأ أو طاقة تبعث في القلب عندما يظن أنه أوشك على الانطفاء.
وقد تأتي أيضا في صورة إلهام يدفعنا لاتخاذ قرارٍ صائب أو صبر يغمر به القلب حين لا يبدو هناك مبرر منطقي لتحمله.
إنها «رسائل رحمة» تتنزل علينا بلا حساب لتخبرنا أن الله يسير حياتنا بحكمة أعظم من قدرتنا على الفهم.
حين يدرك الإنسان أن كل ما يدور حوله هو تيسير من الله يتبدل شعوره بالحياة يصبح أكثر طمأنينة وأكثر تسليما وأكثر يقينا بأن الخير قادم مهما طال الطريق ويصبح قلبه مطمئنا مهما اشتدت العواصف لأنه يعلم أن هناك ربا لطيفا لا يترك عبده بل يصنع له من ضيق اللحظات فسحات ومن التعقيد مخارج ومن الحزن روحا أقوى.
ولعل أجمل ما في التساهيل الإلهية أنها لا تحتاج أن نراها بعيننا كي نؤمن بها يكفي أن ننظر خلفنا لندرك كم مرة نجانا الله من طريق لم نكن نعلم مخاطره وكم مرة أكرمنا بما لم نفكر يوما أن نسأله.
وهكذا نتعلم مع الزمن أن نسلم قلوبنا للذي يعلم خفايا نفوسنا وندرك أن ما من خطوة نخطوها إلا وهي محاطة برحمة الله ولطفه.
الحياة ليست سلسلة من الصدف ولا مجرد قدر يمضي بلا معنى إنها مسيرة مليئة بالتساهيل الربانية التي تقودنا نحو الأفضل دائما حتى لو خالفت رغباتنا المؤقتة.
يكفي أن نقول: يا رب دبر لي فإني لا أحسن التدبير لنرى كيف تفتح لنا الأبواب التي ظننا أنها لن تفتح وكيف تيسر الأمور التي حسبناها مستحيلة، فالله هو المدبر وما حياتنا إلا تجل من تجليات رحمته ولطفه.
[email protected]



