فبيوتهم مخصصة للأكل والنوم المجاني، ولا يراهم والداهم إلا قبل النوم أو على الوجبات، وفي بعض البيوت لا يسمعون أصواتهم إلا عندما ينادون العاملة المنزلية لتحضر لهم وجباتهم في غرفهم، بينما باقي الوقت مع الأصدقاء يبذلون من أجلهم الغالي والنفيس من مال الوالد العزيز. أما أعمال البيت، فالوالد يقوم بكل شيء، وهو الذي انتظر ليكبر أولاده ويعوضوه عما بذله طوال عمره من أجلهم، ولكن مع شديد الأسف كبروا فكثرت مشاكلهم وقل نفعهم وكثرت طلباتهم!
وكما أن البيت -ابني العزيز- ليس فندق، فهو ليس شركة بحيث إذا أغضبك والداك من أجل مصلحتك أو حتى لاجتهاد خاطئ رأيا فيه الصواب، غضبت وهددت وتوعدت بتقديم استقالتك ومغادرة المكان، أو إذا تأخر المصروف الذي أصبحت تراه حقاً من حقوقك أرعدت وأزبدت.
يجب أن يراجع بعض الأبناء نظرتهم نحو والديهم وطريقة تعاملهم مع بيوتهم إن كانوا يريدون التوفيق، لا أقول بالتوازن بل بخفض الجناح والتذلل لوالديهم، فنحن مجتمع مسلم لا تقول فيه العلاقات على المصالح، خصوصاً علاقة الابن أو البنت بوالديهما، يقول رب العزة والجلال: «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً» بل إن الابن لا يستطيع نطق كلمة من حرفين يرد بهما على والده أو والدته «ولا تقل لهما أفٍ». وفي الحديث الشريف جاء رجلٌ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: إن أبي اجتاح مالي، فقال صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم».
مع شديد الأسف أن تجد بعض الآباء والأمهات في الوقت الحاضر يخافون من أولادهم، ويراعون مشاعر الأولاد أكثر من مراعاة الأولاد لمشاعر والديهم.
ابني العزيز، ابنتي العزيزة:
احرص على أن تقابل الإحسان بالإحسان، وأن تكون نظرتك نحو والديك أكثر واقعية بأن تخفض لهما جناح الذل من الرحمة، قبل أن تفقدهما أو تفقد أحدهما فتندم حين لا ينفع الندم، فهما أبواب للجنة إذا أغلقت لن تجد لهما بديلاً.
[email protected]



