لكن الحقيقه لا تكتمل إذا اكتفينا باتهام طرف واحد، فالبيت لا ينهار بيد الرجل وحده، فهناك جانب آخر لا يقل خطورة ولا يقل أثراً..
وهو حين تتحول الأم نفسها إلى سبب مباشر في إشعال الأزمات داخل البيت دون وعي أو بقصد أو بدافع مصلحه أو شعور قوة بعد كبر الأبناء.
بعض الأمهات حين يكبر الأبناء يتغير كل شيء تتبدل اللهجة وتضعف الطاعة ويعلو التحدي وتصبح العلاقة مع الزوج قائمة على الاستفزاز الدائم أمام الأبناء بلا حذر ولا تقدير للعواقب وكأن الرسالة الضمنية أنت لم تعد مهماً الأبناء كبروا وأنا الأقوى.
هنا لا نتحدث عن خلاف عابر، بل عن انقلاب في ميزان البيت، فالطفل الذي يرى أمه تستفز أباه أو تقلل من شأنه يتعلم أن الاحترام خيار وأن السلطة تنتزع بالصوت لا بالحكمة فيكبر وهو مشوش في مفاهيم الطاعة والبر والاستقرار.
الأخطر حين تستقوي الأم بأبنائها فتدخلهم في الصراع وتجعلهم طرفا في خلافات لا تخصهم فتسقط هيبة الأب في أعينهم وتزرع داخلهم صراعا داخليا بين الولاء والتمرد بين الحب والخوف بين البر والعقوق.
هذا الاستقواء لا يصنع أماً قوية بل يصنع جيلاً غاضباً مضطرباً يحمل داخله كره خفي أو رفض صامت أو قسوة مكتسبة ستظهر لاحقا في علاقاته وزواجه وحياته.
الرجل في جوهره لا يبحث عن معركه داخل بيته ولا يريد صراعاً يومياً كل ما يريده كلمة طيبة زوجه هادئة بيت يشعر فيه بالسكينة لمة أسرية لا بيت مفتوح على الواتساب طوال اليوم ولا غياب دائم بحجة الصديقات ولا إهمال للبيت باسم الحرية.
حين تغيب الزوجة عن بيتها نفسياً قبل أن تغيب جسديا وحين تستبدل مسؤوليتها الأسرية بحضور اجتماعي فارغ فهي لا تظلم زوجها فقط، بل تترك فراغا عاطفيا يدفع الأبناء ثمنه وحدهم.
ختاما..
هذا المقال ليس هجوما على المرأة ولا تبرئة للرجل، بل هو صرخة وعي..
تقول أن الأسرة مسؤولية مشتركة وأن الأم كما الأب قادرة على البناء وقادرة على الهدم.. شكراً لكل من قرأ بعين الوعي لا بعاطفة الغضب.
[email protected]



