انطلقت البطولة لأول مرة عام 1963، وشهدت تاريخها فترات توقف طويلة وعودة على استحياء، لكن التحول الجذري جاء في نسخة 2021، عندما تبنى الفيفا البطولة رسمياً، لتصبح حدثاً رسمياً ومؤثراً على المستوى العربي والدولي.
كأس العرب ليست مجرد بطولة ومباريات عادية، وإنما كرنفال يجمع بين الأفكار الكروية المختلفة، فالتنافس بين قوة منتخبات شمال أفريقيا وجمالية المهارات في غرب آسيا، فيما تضيف الجماهير روح البطولة، وتجعل كل مباراة وكأنها ديربي، من خلال الأهازيج الموحدة والشغف الذي يتجاوز الحدود، فتصبح المدرجات جزءاً من الحدث نفسه.
مجريات البطولة الحالية أكسبتها نكهة خاصة، فقد شهدنا تألق السعودية وصعودها بثبات نحو الأدوار المتقدمة، بينما أذهل مستوى السودان الجميع بأداء جماعي وانضباط فني لافت، كما تأهلت سوريا وفلسطين على حساب منتخبات قوية مثل قطر وتونس، لتثبت أن كرة القدم العربية تحمل دوماً مفاجآت غير متوقعة. ولم تغب قوة الأردن وروح الانضباط في صفوف العراق التي أظهرت تصميمه وإصراره في كل مباراة، ما أعطى البطولة مزيداً من الإثارة والتنافسية.
واليوم، بعد النجاح الذي آسر قلوبنا في النسخ الأخيرة، بات استمرار كأس العرب بانتظام ضرورة فنية واجتماعية، فالبنية التحتية موجودة، والمواهب شابة ومتحمسة، والشغف العربي متأجج، وكل ذلك يجعل البطولة استثماراً حقيقياً لمستقبل الكرة العربية. ففي النهاية، الفائز بالكأس قد يكون منتخباً واحداً، لكن الفائز الحقيقي هو نحن المشاهدين العرب.
[email protected]
كأس العرب ليست مجرد بطولة ومباريات عادية، وإنما كرنفال يجمع بين الأفكار الكروية المختلفة



