وفي المؤسسات، يحدث الأمر ذاته تمامًا، الكابتن هنا هو المدير، يرسل الخطة إلى فريقه، ليس على شكل كرة، بل على شكل أهداف، مهام، توجيهات، وتوقيتات ينبغي أن تُنفّذ بدقة، ينتظر من فريق العمل أن يخلق مسارات ذكية وسريعة، يبني بينها وبين الواقع جسورًا من الانضباط، ويتجاوز العقبات التي قد «تخطف» الفكرة نفسها لو تُركت دون حماية أو دون متابعة.
ثم تصل الخطة إلى اللاعب الأخير.. الموظف الذي عليه أن يسدّد، هنا تُصنع النتيجة:
إما هدفٌ محقق يصفّق له العملاء باعتبارهم الجمهور الذي ينتظر خدمة مميزة، وإما كرة تضيع بشكل محزن.. تصطدم بالقائم، أو تخرج بجانب المرمى، أو تُسجّل للخصم لو لم يكن اللاعب مستعدًا بما يكفي.
لكن ماذا يحدث حين يدخل الفريق إلى مباراة كاملة من دون تدريب؟
من دون أدوات؟
من دون خطة تُشرح، أو دعم يُقدّم، أو تطوير يُهيّئ اللاعبين للمواجهة؟
هنا يصبح الخطأ طبيعيًا.. والهزيمة متوقعة.
وهذا بالضبط ما يحدث حين لا يُمنح قسم الموارد البشرية مساحة التدريب والتجهيز التي يستحقها ، فالموارد البشرية ليست “المدرج” ولا «الملحق»، بل هي مركز إعداد اللاعبين، هي التي تصنع الفريق، وتنمّي مهاراته، وتبني جاهزيته، وتكشف نقاط الضعف، وتضع اللاعب المناسب في المكان المناسب، وحين تُترك دون أدوات، أو دون تمكين، أو دون صلاحيات، فإن النادي بكامله -not just the HR- يدخل الموسم وهو عاجز عن المنافسة.
لا يمكن أن نطالب الموظف بأن يسجّل هدفًا وهو لا يملك الحذاء المناسب، ولا المدرّب الذي يطوّر موهبته، ولا الوقت الكافي للتدريب. ولا يمكن أن نلوم الفريق حين يتشتت، لأن أهم غرفة فيه، غرفة «التمارين»، لم تُفعّل كما يجب.
إن المؤسسات التي تتجاهل تطوير مواردها البشرية تشبه الأندية التي تظن أنها ستربح لأن لديها ملعبًا جميلًا.. بينما الفرق الأخرى تمتلك لاعبين أقوى، ومدربًا أفضل، ونظامًا أكثر احترافية ، وحين نرى كرة العمل تضيع، وتتكرر الأخطاء، ويغضب الجمهور «العملاء» من مستوى الأداء.. نكتشف الحقيقة المؤلمة:
المباراة لم تُخسر في لحظة التسديد.
بل خُسرت منذ لحظة إهمال التدريب.
المؤسسات التي تنهض اليوم هي التي أدركت أن الـ «HR» ليس قسمًا إداريًا فحسب، بل هو «أكاديمية» تصنع الأبطال، فإمّا أن نمنحه المساحة التي يستحقها ليبني فريقًا قادرًا على المنافسة، وإمّا أن نقبل بأن نخوض كل مباراة بقدمٍ مرتجفة.. ونتساءل في النهاية لماذا لم يدخل الهدف.
[email protected]



