خلال مسيرها شاهدت الموهبة ورقة شجرٍ يانعة تطفو على النهر؛ فمشت بالقرب من البحيرة حتى وصلت إلى بستان يأسر منظره الأبصار، وبخطواتٍ واثقة دخلت الموهبة، وانبهرت بما شاهدت وتأملت كيف تغطي أشعة الشمس المساحة الزراعية بالكامل، ووسط هذا المشهد الرهيب التفتت الموهبة إلى بستانيٍ يجلس على كرسيٍ عتيق، وأخبرها أن نثر البذر هنا يتطلب شروطًا لتستحق الأفكار حقوق النشر.
تحدث البستاني عن حسن الخلق. فهو خصلةٌ تثبت أن الفكرة لا تؤثر على سلوكيات من يأكلها؛ فلا تضع الغرور ضمن طعم ثمارها، وتجعل الشخص تحت غشاوةٍ تجعلها يرى الناس أقل قيمةً منه، فيرى نفسه أفضل من الآخرين، وبهذا تكون الفكرة ناجحة، ولكن أزهار النرجس ستجعلها سيئة النتاج، ولمَّح أهمية الشفافية التي تجعل الفكرة واضحة لا شك فيها؛ مع الحفاظ على خصوصيتها فتنجح الفكرة أمام صانعيها، وتتخفى من أيدي أعدائها، ورفاقها؛ فلا أمان لنسمات الرياح، وما تجلب معها، وأكد توفر خطوط المسار الذي تريد الفكرة المسير إليها بعدما تتبرعم؛ ومن ضمنها خط العودة؛ فلا تظهر الثمرة ملوثةً تؤلم زارعها، ويمكن استصلاحها زراعيًا؛ لتكون ضمن الحصاد الناجح.
وافقت الموهبة على شروط البستاني، فنمت الأفكار برعايةٍ أثبت خلالها حسن الخلق، وحاولت أزهار النرجس التطفل عليها، ولكنها قطعت جذورها من أرض البستان ما أسعد البستاني، وأصبحت الأفكار على ذات الزاوية البشرية التي تجعل العمل متوازيًا لا يوفر عدسة تكبيرٍ على الإطلاق، ومع كل خطوة وثقت الموهبة خطوات العمل، ووضعت وسام الخصوصية التي يمنح الفكرة مساحة أمانٍ من الطرف الآخر.
أثمرت بذور الموهبة أشجارًا تتساقط منها الأفكار، وتسابق الناس إليها؛ لأخذ المعرفة.
[email protected]



