كثيراً ما نسمع هذه العبارات، على لسان الأمهات والشباب ناسين وصايا رسولنا الكريم وقرآننا الكريم: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك ﻵيات لقوم يتفكرون». عزيزتي الأم، الزواج ليس مصحة نفسية لتدخلي إليها ولدك الطائش ليعقل، والزوجة ليست مصلحة اجتماعية يقع على عاتقها إصلاح ما أفسدتيه بدلالك، أما بالنسبة لك عزيزي الشاب المقبل على الزواج لتعٍ أن الزواج مودة و رحمة، وليس فرض سيطرة وتحكم، فليس من حقك أن تأخذ فتاة، وتطالبها بأن تنسف حياتها قبلك، فإن كنت تريد فتاة منقبة ابحث عنها، وإن كنت تريد فتاة تحلم بأن تكون ربة منزل وأم فابحث عنها، فليس من حقك أن تتزوج بفتاة محجبة ثم تجبرها على النقاب، والعكس صحيح ولا يحق لك أن تتزوج بموظفة وصلت إلى مركز هام ثم تجبرها على البقاء في المنزل لتربي أطفالك، مقابل البقاء معك على أساس خرافة لا تهدمي المنزل، فبناءه مسؤليتك وحدك كامرأة، أو على أساس أسطورة أن بقاءك في حياتها امتياز، كما زرعت والدتك في رأسك بأنك فريد عصرك، كما عليك أن تعلم أن الفتاة تتزوج لتبني بيتا تكون آمنة مستقرة فيه، تشعر فيه أنها امرأة تعيش في كنف رجل يحميها ويشعرها بالأمان، فمن الظلم أن تتزوج لتأتي بخادمة ترعى والدتك، فلا يجوز أن تعدها في فترة الخطبة أن تجعلها إحدى أميرات ديزني، بينما تتفاجأ المسكينة بأنها ستعيش حياة سندريلا مع زوجة أبيها.
أما أنت عزيزتي الفتاة عندما تفكري بالزواج عليك أن تعلمي أن الزواج مختلف تماما عن الصورة الزائفة التي يصدرها مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، من هدايا باذخة، وسفر حول العالم وحقائب وأحذية باهظة الثمن، بدليل حالات الطلاق التي تجتاحهم، فالزواج حياة وليس صور أمام العدسات، الزواج يعني أن تكوني زوجة مخلصة توسع صدرها عندما تضيق الدنيا بشريكها، تسنده إذا ما كسرته الأيام، تواسيه عند غدر الأصحاب، الزواج يعني أن تكوني أم لجيل قادم ترعى وتربي وتعلم وتداوي، الزواج يعني أن تكوني العالم بأسره وليس نصفه.
أما الذين يعتقدون بنجاح وأفضلية الزواج المبني على الحب، فليسمحوا لي بالقول الحب وحده لا يكفي، فالأهم من أن نجد من يحب أن نجد من يعرف كيف يحب، فديننا قدم المودة والرحمة على الحب، ما الفائدة أن تحبي عديم المسؤلية، أناني، لا يخاف الله فيك، عاق والديه، أو من لا تستطيعي أن تخطئي أمامه فهو ليس ستر وغطاء
وأخيرا لا تصدقوا كلام «الأفلام» ولتعلموا أن البيوت تقوم على عدة أركان زوج وزوجه وحب واحترام وأمان، وأنت أيتها الفتاة، الزواج، ميثاق غليظ لا يُحل بسهولة، وليس مغارة علي بابا والزوج ليس مارد المصباح خلق لتحقيق أحلامك، فأنت كيان قائم بذاتك قادرة على تحقيقها دون انتظار أحد.
[email protected]



