وهنا نقول ومن منطلق الحديث النبوي تتفاوت مواقف الناس تجاه حياة الدنيا منهم من ينكب عليها ومنهم من يلهث ورائها للملذات والشهوات ومنهم من لا يقيم لها وزاناً ولا يبقى لها بالاً.
والسبب الحقيقي لكتابة هذا المقال عن الدنيا قرأت قصة أعجبتني وأحببت أن تكون مقالً يستفيد منه القراء الأعزاء.
يحكى أنه في أحد بلاد العالم، ذهب شاب إلى أبيه ويريد الزواج من فتاة وقال لأبيه أعجبني جمالها ورد الأب فرحاً مسروراً، ورأى الأب الفتاة أعجب بها وقال لابنه اسمع يا بني هذه الفتاة ليست مستواك وأنت لا تصلح لها، يستهلها رجلا له خبرة في الحياة وقال الأب أنا سوف أتزوجها اندهش الابن من كلام أبيه وقال أنا سأتزوجها يا أبى وليس أنت! تخاصما وذهبا إلى مركز الشرطة لحل المشكلة بينهما، وهناك قال الضابط احضروا الفتاة لكي نسألها تريد الأب أم الولد ولما رآها الضابط وانبهر بجمالها وحسنها قال لهم هذه لا تصلح لكما بل تصلح لشخص مرموق مثلى وتخاصم الثلاثة وذهبوا إلى وزير البلد وعندما رآها الوزير قال لا يتزوجها ألا الوزير مثلي أنا، وتخاصموا عليها حتى وصل الأمر الى زعيم البلدة. وقال أنا سوف أحل لكم المشكلة احضروا الفتاة فلما رآها قال بل هذه لا يتزوجها إلا زعيم مثلى وتجادلوا جمعيا ثم قالت الفتاة أنا عندي الحل سوف أركض وأنتم تركضون خلفي والذي يمسك بي أولا أكون من نصيبه وليتزوجني وفعلا ركضت الفتاة وركض خلفا الخمس «الشاب والأب والضابط والوزير والزعيم» وفجأة وهم يركضون خلفها سقط الخمس في حفرة عميقة ثم نظرت إليهم الفتاة من أعلى وقالت هل عرفتم من أنا؟ أنا الدنيا.. أنا التي يجري خلفي جميع الناس ويتسابقون للحصول على ويلهون عن دينهم حتى يقعون في القبر.
الدنيا تشير إلى الأوهام والملذات والشهوات التي تلهى الإنسان عن القيم الحقيقية والمعاني الأعمق للحياة.
من المهم تحقيق التوازن بين السعي وراء النجاح المادي والاهتمام بالجوانب الروحية، فيجب أن يكون النجاح المادي وسيلة لتحسين الحياة.. لا أن يكون الهدف في حد ذاته.
يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- «كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل»كما أوصى نبينا -صلى الله عليه وسلم- ودعي بذلك «اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا».
[email protected]



