محطة لَيسَ محطة استعارت اسمها من أخوات كان، فهي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر في الجملة الاسمية. وتوظف هذه القاعدة في صورة بلاغية؛ إذ يشاهد القادمون إليها بوابة مشرقة، ويظنون أن ما ينتظرهم أجمل مما سبق. وعند الوصول يكتشفون أن الحقيقة تختلف عما توقعوه؛ فالبوابة المشرقة ليست سوى أوراق خريف تتساقط، وما الانتصار إلا ثمرة صبر وخبرة لا تُدرك من النظرة الأولى.
قطار البداية هو القطار الوحيد الذي ينطلق من محطة لَيسَ، فتسارع إليه كثيرون، لكن الرجل العجوز حذرهم من أن العودة لا تضمن الحصول على مقعد دراسي هذا العام أو الذي يليه، إذ ستكون الأولوية في العام المقبل للمتخرجين الجدد. ومع ذلك، غادر بعض الطلبة المحطة، وفكروا في إعادة بعض الاختبارات التي تؤهلهم لفرص جديدة.
ماذا بعد؟ سؤال ردده الطلبة الذين لم يحالفهم النجاح في محطة لَيسَ، فأخبرهم العجوز أن يشكروا الله على نعمه، وأن الرضا بقضائه تعالى يخفف عنهم ما يشعرون به، ثم شرح لهم المسارات المتاحة بعد عبور هذه المحطة، وأنها ليست بالمخيفة كما يتخيلونها. فاقتنع بعضهم بها، وقرر دراستها والتعمق في مجالاتها، بينما اجتهد آخرون حتى يتسنى لهم الانتقال إلى المسار الذي يحلمون به.
اكتشف الطلبة الذين وصلوا إلى محطة لَيسَ أنها لم تكن نهاية الطريق، بل محطة أعادت توجيههم نحو آفاق جديدة، ومنحتهم فرصة للانطلاق إلى مستقبل ينسجم مع قدراتهم وطموحاتهم.



