وجاء قرار مجلس الوزراء، الصادر مؤخرًا، بنقل كامل الاختصاصات والخدمات الرقمية والتشغيلية المرتبطة بعمليات التوثيق العقاري من وزارة العدل إلى الهيئة العامة للعقار، مع تحديد إطار زمني للتنفيذ لا يتجاوز ستة أشهر. ومن شأن هذا القرار أن يُنهي حالة الازدواجية والتجزئة الإجرائية التي شهدها القطاع سابقًا، إذ ينقل اختصاصات التوثيق والإجراءات ذات الصلة من كتابات العدل بوزارة العدل إلى الهيئة العامة للعقار، بوصفها الجهة المنظمة للسوق.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا التحول على المتعاملين، من خلال دمج قواعد البيانات العقارية التي كانت تتوزع سابقًا بين وزارة العدل، ووزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، والهيئة العامة للعقار، لتتحول إلى سجل معلوماتي وطني موحد وموثوق للثروة العقارية.
وفي هذا السياق، يكتسب القرار أهميته؛ إذ يجسد انتقال المنظومة إلى مستوى أعلى من التكامل المؤسسي، حيث تصبح الخدمات الرقمية والتشغيلية جزءًا من منظومة مترابطة تنسجم مع التطور الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية، وتستند إلى جاهزية تنظيمية ورقمية وتشغيلية تراكمت عبر مسيرة متواصلة من التطوير.
فتنظيم السوق يؤسس القواعد، ويحدد الأدوار، ويرسم الأطر النظامية، أما إدارة السوق فتعني قيادة المنظومة التنظيمية والرقمية التي يقوم عليها القطاع، وتشغيلها بكفاءة، وربط خدماتها وبياناتها وإجراءاتها في إطار واحد يحقق الانسجام بين مختلف الأطراف، ويرفع جودة التجربة العقارية، ويعزز كفاءة السوق.
وهنا تتجلى المكانة التي وصلت إليها الهيئة العامة للعقار، فقيادة منظومة بهذا الحجم لا تعتمد على الاختصاص التنظيمي وحده، بل ترتكز على خبرة مؤسسية متراكمة، وقدرات تشغيلية ورقمية متقدمة، وحوكمة راسخة، وتكامل مستمر مع الجهات الشريكة. وقد بنت الهيئة هذه المقومات عبر مسار متدرج من تطوير القطاع، حتى أصبحت تقود منظومة عقارية تتسع مسؤولياتها مع كل مرحلة جديدة من مراحل النضج المؤسسي.
ومن هنا، تتجاوز قيمة القرار نطاق نقل الخدمات، لتعبر عن مرحلة جديدة من تطور القطاع العقاري السعودي، وتعكس ثقة الدولة في جاهزية الهيئة العامة للعقار لقيادة المنظومة العقارية، وإدارة خدماتها الرقمية والتشغيلية، وتعزيز التكامل بين مكوناتها، بما يرفع كفاءة السوق، ويعزز موثوقية التعاملات العقارية، ويدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030، وهو ما تجسده المنظومة العقارية السعودية اليوم بكل وضوح.


