هل المشكلة في الموظف؛ أو في الجهة؛ أم في كليهما! هل مقياس المنشآت هو البيئة الصحية العادلة والقابلة للنمو، أم حتى إن وجدت، لا قيمة لها لدى الموظفين! هل سيفكر ولو قليلاً بأن الرحيل السريع قبل خوض التحديات الحقيقة، خسارة لاتساع تجربته، وبأن قناعته بالاكتفاء، تُعد قناعة مضللة، وهو في الحقيقة لم يختبر عمقا حقيقياً في العام!
نتفق باختلاف زمن البقاء الطويل في بيئة العمل عما سبق، لتغير إيقاع الحياة، وتغيّر معنى الاستقرار المهني في عصر بتسارع فيه كل شيء، حتى أصبح الانتقال من وظيفة إلى أخرى جزءً من نمط التفكير الجديد؛ وكأن الجيل يسير بإيقاع لا يمنح المنظومات الوقت الكافي لالتقاط أنفاسها؛ فهل يصنف هذا التحول إلى «قلّة الالتزام» أم ناتج طبيعي لزمن تُقاس فيه الفرص بالأسابيع لا بالسنوات.
بعض القرارات السريعة قد تكون غير مدروس، ودون تحليل للعرض نفسه فقد يكون الإقدام عليها فقط ليكون مع التوجه العام للناس، حتى إن كان القرار غير مناسب لنمط حياته، أو مستقبله القريب، وقد يكون البعيد أيضاً.
المنشآت حالياً لابد أن تواكب الطلب، وتحلل الواقع؛ لأنها متأثرة بخسارة الخبرة المتراكمة، والعمق الذي يبنى بالزمن لا بالمهام؛ وكذلك الموظف الذي يقفز بين الشركات سريعاً، يفقد فرصة تكوين التجربة الممتدة، وصقل مهاراته التي يحتاجها النضج المهني؛ ولا ننكر بأن السرعة تُغري! لكنها تسرق الصبر الضروري لفهم عمل الأشياء فعلياً.
الإيقاع السريع لا يمكن إيقافه من الجهتين، فالمنشآت التي تطور أدواتها، وترفع من مكانتها التقنية لا تحتاج إلى من يُوقفها، أو لا يساعدها في الارتقاء، وكذلك الموظف يحتاج إلى أن يعي بأن النجاح لا يأتي من جمع أكبر عدد من المسميات، بل القدرة على الثبات في المكان الصحيح، وفي الوقت الصحيح، وبالمدة التي تكفي لصنع الفارق.



