ما هو العمل المؤسسي؟ هل هو تجميع للسياسات والإجراءات، أم ثقافة تُبنَى ووعي جماعي يتجاوز الأفراد ليصنع هوية للمكان؟ لو حاولنا تبسيط تعريفه سيكون اختصاره هو نقيض للفوضى والشخصنة، وهو العمل الذي لا تنهار المنظومة بخروج أحدٍ منها، وهو الأمان والاستمرارية لها.
قد يأخذها البعض بفرح إن أسس أرضيتها، وترك تفعيلها الصحيح للوقت، الذي سيسرقه ويسرق جهدة إن لم ينفض كسله وتبريراته، إلى تفعيل نظامه المؤسسي؛ لأن الهدف ليس تعليق الهيكل التنظيمي على الجدار وتصويره! ولا صفصفة الملفات على الرفوف! ولا وجود النظام التقني وتجويعه؛ بل هو ثقافة تغرس في العقول لتصل إلى النضج الجماعي، والمعرفة بأن نجاح الشخص هو علاقة طردية لنجاح المنظومة.
هل ستجد مقاومة؟ هل ستواجه أخطار، هل رحل القطار عنك ولن تحققها إن شابت جهتك وغرقت في الفوضوية؟ قد تكون أولى جمل مقاومتها «بأنك تبطئ العمل» و»تشنق المرونة» وهنا ستعلو الأصوات بأن العمل المؤسسي خطر! بينما لو علموا جيداً حقيقة العمل المؤسسي لرأوه أكثر مرونة بسبب معرفة سير العمل؛ ماذا تريد، وكيف تصل إليه، وماهي خطوات التعديل دون اضرار للمكان.
حامل الراية لابد أن يكون قائداً مؤمناً بضرورة رسم هذه الخريطة، على أن تبدأ منه ولا تنتهي عنده؛ ويؤمن كذلك بأن النظام يحميه ويحمي فريقه، بالعدل لا بالسيطرة، فالجهة التي تُبنى بالعدالة والشفافية لا يحتاج ذويها إلى رفع الصوت ليُستَمع لها، بل يكفي أن تُحترم أنظمتها لتتبع، وهنا تُصنع البيئة الصحية وتزدهر الكفاءات فيها، وهذا هدف كل فردٍ عندما ينظم إلى جهةٍ ما؛ عندما يعرف بأن النظام هو القائد، لا شخص يمتلك سلطة وصنع هالته ليخاف منه من هم حوله.
[email protected]



