وهذا الحديث قاعدة تربوية، وميزانٌ أخلاقي، ومنهجُ حياةٍ متكامل.
الحديث يقول لك:
ابتعد عما لا يعنيك،
واترك ما لا يهمك،
وتخلَّ عما لا يفيدك من الأقوال والأفعال.
وهو ينهى عن:
التدخل في خصوصيات الناس، والتطفل على عباد الله، ومراقبة الآخرين وتتبع أخبارهم.
لذلك، من الأجدى والأنفع أن تنشغل بنفسك: تطوّرها، وتسمو بها، وتحاسبها، وتبحث عمّا يفيدك ويسعدك.
فأكثرُ ما يوقع الناس في الغيبة وسوء الظن، وفي دائرة «القيل والقال»، هو إدخال النفس فيما لا فائدة منه.
وما أكثر الذين «يحشرون أنفسهم» فيما لا يعنيهم!
لماذا فعل فلان كذا؟
ولمَ لم يفعل كذا؟
ولِمَ تصرف على هذا النحو؟
وكأنهم أوصياء على تصرفات الناس!
وحشرك نفسك في شؤون الآخرين يوقعك في: سوء الظن، والغيبة والبهتان، ويدخلك في دوّامة «القيل والقال» المنهيّ عنها.
سُئلت أعرابية عن إناء قد غطّته، فقيل لها: ما الذي بداخله؟
فقالت: «ولِمَ غطّيناه إذًا!»
فللناس خصوصيات لا يحبذون كشفها، وأسرار لا يرغبون في شيوعها.
فاسأل عمّا ظهر لك، وامسك عمّا غاب عنك.
وفي الختام..
إنّ منهج الحياة المتكامل يقوم على التركيز على الذات وإصلاحها، والانشغال بما هو نافع ومثمر، وترك ما لا فائدة فيه ولا منه.
قفلة:
قال أبو البندري غفر الله له:
لا تكن حشريًّا تحشر أنفك فيما لا يعنيك،
ولا تكن فضوليًّا تكشف ما غاب عنك من خفايا.
[email protected]



