لم تعد الجرائم تُخفى خلف مبررات «الدفاع عن النفس» التي لطالما استخدمتها الحكومة الإسرائيلية. بل أصبحت الحقيقة واضحة أمام العالم بأسره:
حربٌ غير متكافئة تُرتكب فيها أبشع الانتهاكات ضد المدنيين العزّل. وفي لحظة فارقة، انقلبت الموازين الإعلامية والسياسية معًا إذ خرجت الملايين في العواصم العالمية تحمل الأعلام الفلسطينية وتردد الهتافات المنددة بالعدوان.
من لندن إلى نيويورك، ومن باريس إلى جوهانسبورغ، جميعها امتلأت بالغضب الإنساني. وفي برلمانات عدة، ارتفعت الأصوات تطالب بوقف تصدير السلاح لإسرائيل وبتحقيق دولي عاجل في جرائم الحرب. حتى بعض الأصوات التي كانت تُعرف بدعمها الدائم لتل أبيب، بدأت تتراجع وتعيد النظر في مواقفها.
أما على الساحة السياسية، فقد واجه بنيامين نتنياهو عزلة متزايدة. فبينما حاول تبرير أفعاله أمام المجتمع الدولي، جاءت الردود قاسية. وتناقلت وسائل الإعلام تصريحا مفاجئا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال لنتنياهو بحدة: «لن تستطيع محاربة العالم كله»، ثم صرح بقوله: «بعض أفعال نتنياهو لا تعجبني».
كلماتٌ عكست عمق التحول في المزاج الدولي، حتى داخل أكثر الدول دعما لإسرائيل تاريخيا.
لقد أصبحت صور الأطفال الشهداء والأمهات الثكالى أقوى من أي دعاية سياسية.
العالم اليوم يرى. يسمع، ويتحرك. وإن كانت الحرب على غزة قد كشفت عن حجم الدمار، فقد كشفت أيضا عن وجهٍ قبيح لإسرائيل ووجه جديدٍ للعالم:عالمٍ يرفض الصمت ويواجه الحقيقة.
[email protected]



