المؤلم حقاً رؤية آلاف الغزّيين عائدين إلى أحيائهم بعد وقف إطلاق النار، والكثير منهم يعلمون أن منازلهم لا تنتظرهم بعد أن لحقها الدمار جراء الحرب التي استمرت عامين.
وإن ظهر للعيان احتمال إعادة بناء المنازل والمحال التجارية وجميع المؤسسات والخدمات اللازمة لعودة الحياة الطبيعية في غزة، أمرٌ في غاية المشقة بكل المقاييس، إذ تُقدّر الأمم المتحدة قيمة الأضرار بنحو 70 مليار دولار لكن ليس بالمستحيل فالله معهم أولاً وأخيراً ثم الدول العربية والإسلامية لن تتخلى عنهم وأيضاً الأوربية ستسهم في بناء غزة فقد صرح بذلك المسؤول في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، جاكو سيلييرس، إن التقديرات تشير إلى أن العدوان الإسرائيلي خلَّف وراءه ما لا يقل عن 55 مليون طن من الأنقاض في القطاع .
وصف البروفيسور أندرياس كريغ، خبير أمن الشرق الأوسط في كلية كينغز كوليدج لندن: «الأمر أسوأ من البدء من الصفر، فهنا لا تبدأ من الأرض، بل من الأنقاض».في حين، يقول جاكو سيليرز، الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للفلسطينيين، إنّ نسبة الدمار في القطاع «تبلغ الآن حوالي 84 في المئة. وفي بعض مناطق القطاع، مثل مدينة غزة، تصل النسبة إلى 92 %».
مخلفاً هذا الدمار كميات هائلة من الأنقاض. وتشير تقييمات فريق بي بي سي لتقصي الحقائق، والمستندة إلى بيانات أقمار صناعية حديثة، إلى احتمال وجود أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض في غزة تنتظر إزالتها.
عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، فضلا عن تدمير غالبية بيوت السكان والبنى التحتية للقطاع. لا بأس الشهداء في الفردوس الأعلى من الجنة بإذنه تعالى، والجرحى أجر وعافية.
ووفق لتقارير اعلامية، فقد دمَّرت إسرائيل 300 ألف وحدة سكنية بشكل كلي و200 ألف جزئيا، وأخرجت 25 مستشفى عن الخدمة من أصل 38 مؤسسة علاجية، إضافة لتدمير 103 مراكز للرعاية الصحية الأولية، كما تضررت 95% من مدارس القطاع، فضلا عن خروج 85% من مرافق المياه والصرف الصحي عن الخدمة.
اعتمدت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، في مارس/آذار الماضي، خطة تهدف لإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين منها، ويستغرق تنفيذها 5 سنوات، بتكلفة نحو 53 مليار دولار.
وأضاف سيلييرس، خلال مؤتمر صحفي عقد في جنيف في اليوم التالي لقمة شرم الشيخ، أن هناك دولا، بينها أميركا وكندا، أعطت إشارات واعدة على استعدادها للمساهمة في تكلفة إعادة إعمار غزة المقدرة بنحو 70 مليار دولار، متوقعا أن يستغرق الإعمار عقداً أو عقوداً من الزمن.
يمهل ولا يهمل «وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ - إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ».
[email protected]



