غير أنّ الصدف الجميلة لا تأتي على موعد، ففي مساء أحد الأيام، عثر مصادفةً على كتاب صغير بغلافٍ أصفر في إحدى المكتبات، شده عنوانه البسيط: «صفحة واحدة في المرة» للمؤلف الأمريكي آدم ج. كويرتز، الذي اشتهر بأسلوبه الطريف في تحفيز الإبداع اليومي. وبينما كان يطالع صفحاته القليلة، وجد أن الكاتب لا يطلب المستحيل، بل يقترح أمرًا في غاية البساطة:
اكتب كل يوم جملة واحدة فقط.. لكن لا تترك يومًا بلا أثر. ومن هنا، توقّف عبدالله عند هذه الفكرة كما لو كانت يدًا انتشلته من دوامة الصمت. ففي تلك الليلة، كتب أول جملة له منذ شهور: «اليوم حاولت أن أكون مختلفًا، ولم أنجح، لكنني حاولت.»
كانت جملة واحدة فقط، لكنها بدت كنافذة هواء في جدارٍ رتيب.ومن الجدير بالذكر، أنّ دراسةً أجرتها جامعة كامبريدج عام 2023 أوضحت أن الكتابة اليومية - ولو لخمس دقائق فقط - تزيد النشاط العصبي في مناطق الدماغ المسؤولة عن الإبداع بنسبة 14 في المئة. كما أظهرت دراسةٌ أخرى في مجلة علم النفس الإيجابي، أن الأشخاص الذين يوثقون تجاربهم اليومية يتمتعون بمستويات سعادة أعلى بنسبة 25 في المئة مقارنة بغيرهم.
ومن هذا المنطلق، فإن الفكرة الجوهرية التي طرحها كويرتز في كتابه، ليست عن الكتابة فحسب، بل عن استعادة الإنسان لقدرته على رؤية التفاصيل الصغيرة بمعنى جديد. فعندما نكتب،نجد اننا لا نصف العالم كما هو، بل نعيد تشكيله على الورق بطريقةٍ تسمح لنا بفهم أنفسنا. وهنا تتجلى الحكمة البسيطة التي غابت عن كثيرين في زمن السرعة: أن التغيير لا يبدأ بمشروعات ضخمة، بل بخطوةٍ صغيرة متكررة.ومع مرور عامٍ كامل، لم يعد عبدالله موظفًا محاصرًا بروتينه. فقد أصبح له عمودٌ أسبوعي في صحيفة اليوم، يكتب فيه عن تجاربه الشخصية وقراءاته المختلفة، بلغةٍ تحفيزية تلامس احتياجات الناس وتدفعهم نحو الإنتاجية والفاعلية. كما بات يستمتع بتعليقات القراء ويهتم بملاحظاتهم ويستفيد من آرائهم. وكتب في الملف التعريفي لحسابه على موقع «إكس» :
«كنت أظن أنني بحاجة إلى حياةٍ جديدة، فاكتشفت أنني فقط بحاجةٍ إلى أن أكتب سطرًا كل يوم.»
[email protected]



