قالت العرب قديما؛ أن الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده. وقيل كذلك؛ إذا دخلت المبالغة من باب خرج العقل والإبداع من باب آخر. لذا نجد للمبالغة صوراً متنوعة تظهر فيه، سواء كانت؛ في حديث فشخره أو ثرثرة زائدة، أو إسراف في تناول طعام، أو كانت تضخيم في المشاعر الإنسانية من حب وكره، أو الثقة الزائدة بالنفس، بما يطلق عليه النرجسية، أو المبالغة في التوفير المالي بما يسمى البخل، أو في النقيض التبذير فيه، أو حفلة بكاء مهولة. كل هذه المظاهر منفردة غالباً ما ينتج عنها آثار سلبية تتفاوت حسب الموقف وطبيعة المغالاة نفسها.
لعلي هنا أفسر! مدى آثار هذه الظاهرة علينا؟ هي بطبيعة الحال، يطلق عليها انعدام التوازن النفسي والعاطفي، الذي بدوره يسبّب للفرد منا نوع من الإفراط ليجعله يعيش في حالة من الضغط والإجهاد النفسي وعدم الاستقرار داخلياً، مستنزفا طاقته، وصحته العقلية والجسدية والفكرية، وإرهاقه بسببها، كل ذلك يحدث تشتت وعدم الوضوح ناتج هذا عن الإفراط الزائد في؛ المشاعر، أو في الحب أو الثقة وغيره. قياسا على ذلك نجده يتجلى في الإفراط في العلاقات مع الآخرين، الذين هم قد يشعرون نتيجة لذلك بالنفور بسبب مبالغة لحدث بعينه. ومن جهة أخرى، وعلى صعيد العمل! الإفراط فيه، قد يؤثر في الإنتاجية؛ مما يؤدي إلى نتائج عكسية، منها قلة الأداء وكثرة الأخطاء بسبب الإرهاق والتعب.
خلاصة القول، التوازن والاعتدال هو الحل لكل شيء. في العمل، في الثقة، وحتى في المشاعر. لنتعلم جميعا وضع حدود فاصلة، وأن نقول «لا» أحيانًا، وألا نبالغ في تقديم أنفسنا للآخرين على حسابنا الشخصي. تلك هي أساس الحياة والصحة والسعادة، والطريق الأمثل للعيش باستقرار وسلام داخلي.
[email protected]



