لقد دأبت المملكة العربية السعودية، على تعزيز كل ما من شأنه ضمان أمن واسقرار المنطقة كنهج راسخ في سياستها عبر العقود، واليوم المملكة التي تضع ثقلها السياسي والدبلوماسي في ملفات المنطقة، تعرف أن لحظة الاعتراف بفلسطين لم تعد رمزية بقدر ما هي عملية سياسية متدرجة، خصوصاً مع إعلان دول أوروبية عديدة الاعتراف بدولة فلسطين.
التحرك الدولي نحو الاعتراف ليس مجرد إعلان نوايا، بل رسالة ضاغطة على إسرائيل بأن استمرار الاحتلال لم يعد مقبولاً، لا أخلاقياً ولا سياسياً. لكن الاعترافات وحدها لا تصنع الدولة، ولا تحل الصراع.
ما يفعله هذا المؤتمر هو إعادة فتح نافذة كانت مغلقة لسنوات: أن الحل الوحيد، القابل للاستمرار، هو دولتان تعيشان جنباً إلى جنب.
اللافت أن فرنسا لم تكتفِ بدور المراقب الأوروبي، بل عادت لتتصدر الواجهة في الملف الشرق أوسطي، مدفوعة برغبة في إثبات استقلالية سياسية أوروبية.
أما المملكة العربية السعودية، فهي تحاول أن توازن بين واقع إقليمي مشتعل من غزة إلى لبنان واليمن، وبين رؤية بعيدة ترى أن المنطقة لا يمكن أن تستقر من دون حل جذري للقضية الفلسطينية.
وبين المبادرات والمؤتمرات والاعترافات، تبقى العقدة الحقيقية في غياب الشريك الإسرائيلي المستعد لتقديم تنازلات تاريخية. كل المؤشرات تقول إن حكومة نتنياهو الحالية أبعد ما تكون عن التفاوض أو التراجع.
هنا تتضح أهمية الحراك السعودي - الفرنسي: ليس لإنتاج حل فوري، بل لوضع إطار دولي جديد يعيد القضية الفلسطينية إلى موقعها الطبيعي.
قضية شعب يريد دولته، وليست مجرد ملف أمني على طاولة تل أبيب وواشنطن.
إن الاعترافات الأوروبية بدولة فلسطين لا تنهي الصراع، لكنها تقلب ميزان الخطاب السياسي في العالم، وتكمن قيمة مؤتمر مثل هذا في كونه منصة تؤسس لمرحلة جديدة، قد لا تعطي الفلسطينيين دولتهم غداً، لكنها بالتأكيد تعيد فتح الطريق إليها.
[email protected]



