في اليوم الوطني الخامس والتسعين، ليست مجرد أرضٍ تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر، بل هي قصة كتبتها الدماء قبل أن تُسجِّلها الأقلام..
هنا المملكة، التي وُلدت من صحراء جافة لتصير جنة من عمران، ومن فرسان يذودون عن الحمى إلى قادة يرسمون ملامح المستقبل للعالم كله..
هنا الدولة التي قيل إنها لن تقوم، لكنها قامت، وقيل إنها لن تدوم، لكنها دامت، وقيل إنها ستبقى في حدود الرمال، فإذا بها تفتح لنفسها أفق السماء.
هنا الوطن الذي يبدأ تاريخه من سيف الملك الموحد عبدالعزيز «طيب الله ثراه»، ويمر عبر أعظم ملوك العرب حتى عهد ملك الحزم والعزم سلمان بن عبدالعزيز ومهندس رؤيتنا وقائد مسيرتنا أمير الحل والعقد محمد بن سلمان، من عزيمةٍ واجهت التشرذم والوهن، وصنعت وحدة لم يكن أحد يتخيلها، لسيت مجرد رقم في سجل الدول، بل الحكاية التي علّمت الأمم كيف يلتئم الشتات في دولة قوية، وكيف يُزرع الاستقرار في قلب منطقة تضج بالصراعات.
اليوم، نحتفل بخمسة وتسعين عاماً من الولاء والانتصار، بذاكرة الأجيال وروح المستقبل في آن واحد، اليوم الوطني ليس مجرد ذكرى عابرة، بل مرآة ترى فيها السعودية العظمى نفسها وترى فيها العالم وهو ينظر إليّها..
الرياض التي كانت مدينة صحراوية صغيرة صارت عاصمة العالم الجديد التي تؤدي لها كل الطرق، مدينة تصوغ قوانين المستقبل، نيوم التي تخرج من قلب الرمال لتصبح مختبراً للبشرية كلها. البحر الأحمر الذي كان شاطئاً للصيادين صار ممراً للأحلام السياحية، والقدية التي تولد كمدينة للمرح والإبداع. هذه ليست مشاريع وحسب، إنها رموز لفلسفة سعودية مفادها: أن المملكة لا تعرف المستحيل.
خمسة وتسعون عاماً تعلمنا أن الوطن لا يُقاس بمساحته، بل بقدرته على الحلم والعمل. وقد أثبت الشعب السعودي أنه شعب استثنائي، يواجه التحديات بصلابة، وينهض من الأزمات أقوى. في كل أزمة مرت بها كنا نرى في وجوه أبناء المملكة معنى البقاء، وفي أيديهم معنى البناء. لم يتركوا راية الوطن وحدها في الرياح، بل رفعوها عالياً حتى صارت خفاقة فوق القمم.
السعودية.. في يوم الوطن لا تتغنى فقط بما مضى، بل تقسم أمام العالم أن القادم أعظم ، وأن المملكة التي تحتفل بخمسة وتسعين عاماً، تُفكر بألف عام قادمة. رؤيتها ليست أن تكون دولة عادية، بل أن تكون محوراً للكون، مركزاً للقرار العالمي، قلباً نابضاً بالثقافة، ويداً فاعلة في الاقتصاد، ولساناً صادقاً في السياسة.
هكذا أتحدث اليوم: أنا المملكة التي خرجت من رمال الجزيرة لتصبح جسر الحضارات، أنا التي جمعت بين القبيلة والدولة، بين الماضي والمستقبل، بين الصحراء والتقنية، بين التوحيد والسيادة. وأنا، في عيد ميلادي الخامس والتسعين، أقول للعالم: من أراد أن يعرف معنى الثبات فلينظر إليّ، ومن أراد أن يقرأ دروس القوة فلينظر في صفحاتي، ومن أراد أن يستشرف الغد فليأت إلى أرضي.
فالمجد الذي صنعته في خمسة وتسعين عاماً ليس تاريخاً مضى، بل هو وقودٌ لزمن قادم. وإن كنت اليوم أحتفل، فليس لأنني بلغت عاماً آخر من العمر، بل لأنني أزداد كل يوم خلوداً وعنفواناً وقوة وثبات، أنا المملكة العربية السعودية.. مجدٌ لا يزول.
[email protected]



