سألني أحد الزملاء مؤخرًا: «هل برأيك الوسيلة تحدد مدى تأثير الرسالة أم لا؟»
هذا السؤال جعلني أتوقف قليلًا وأفكر، ثم أحببت أن أكتب عن الموضوع من وجهة نظري كمتخصصة في العلاقات العامة، لأنني أؤمن أن فهم عناصر الاتصال ليس مجرد تنظير، بل هو أساس يبني عليه نجاح الإعلامي في كل خطوة يخطوها.
عناصر الاتصال معروفة: مرسل، رسالة، وسيلة، مستقبل، إلى جانب الاستجابة ورجع الصدى «التغذية الراجعة». غير أن كثيرين يعتقدون أن الوسيلة هي العنصر الأهم في تحديد مدى قوة الرسالة وتأثيرها، لكنني أختلف مع هذا الرأي. فالوسيلة -برأيي - ليست سوى قناة ناقلة، أما التأثير الحقيقي فهو بيد المرسل الذي يصوغ الرسالة.
فالرسالة التي يكتبها المرسل بأسلوب وجداني يلامس المستقبل، ويعززها بمنطق عقلاني متزن، قادرة على إحداث أثر واسع بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة. التأثير لا يكمن في التقنية، بل في الذكاء الاتصالي، في كيفية بناء الخطاب وتوجيهه بطريقة تشعر المتلقي أنه معنيّ بها.
أما قياس هذا التأثير، فلا يمكن أن يتم إلا من خلال رجع الصدى أو التغذية الراجعة، أي من خلال التفاعل الذي يبديه الجمهور مع الرسالة، سواءً كان ذلك بالقبول، أو بالنقد، أو حتى بإثارة نقاشات جديدة.
ومن هنا، يبرز دور أخصائي العلاقات العامة والإعلاميين بشكل عام. فوظيفتهم ليست مجرد صياغة بيانات، بل فن إدارة الأزمات وبناء صورة المنشأة أو الفرد، من خلال رسائل محكمة، دقيقة، ومؤثرة. نجاحهم يقاس بمدى تجاوب الناس، لا بعدد المرات التي ظهرت فيها رسائلهم على الشاشات أو الصفحات.
باختصار، الوسيلة قد تتغير من عصر إلى آخر، لكن جوهر التأثير سيظل مرهونًا برسالة صادقة صيغت بعناية، وبمرسل واعٍ يعرف كيف يفتح قلوب المستقبلين قبل عقولهم. وهذا ما يجعل الاتصال فنًا بقدر ما هو علم، ويجعل الإعلام قوة لا يستهان بها متى ما استُخدم بذكاء ومسؤولية.
فلا يمكن أن يتم إلا من خلال رجع الصدى أو التغذية الراجعة، أي من خلال التفاعل الذي يبديه الجمهور



