تحل علينا الذكرى الخامسة والتسعون لتأسيس المملكة العربية السعودية، مناسبة عزيزة وغالية على قلوبنا جميعاً، نستحضر فيها أمجاد التاريخ، ونفاخر بإنجازات الحاضر، ونستشرف طموحات المستقبل. إنها ذكرى تُجسد معنى الانتماء والولاء، وتُعيد إلى الذاكرة قصة ملحمة عظيمة صنعها الملك الموحد عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - وأبناء هذا الوطن المخلصون، ليبقى اسم السعودية عنواناً للعزّة والشموخ.
خمسة وتسعون عاماً ليست مجرد سنوات تُعد، بل هي مسيرة متواصلة من العطاء والنهضة، جعلت المملكة فتية بروحها رغم عمرها الزمني، كبيرة بإنجازاتها الراسخة، ثابتة المبادئ، سامقة الأفعال. المملكة اليوم منارة إشعاع حضاري ومقصد استثمار عالمي، ومحط أنظار العالم بما تحقق فيها من تنمية شاملة .
لقد جاءت رؤية المملكة 2030 لتؤكد على أن الوطن لا يقف عند حدود الإنجازات السابقة، بل يواصل مسيرته بخطوات أكثر ثباتاً نحو المستقبل. وقد برز دور الشباب نصف الحاضر وكل المستقبل في هذه الرؤية الطموحة، إذ أتيحت لهم الفرص ليكونوا شركاء حقيقيين في التنمية، ورواداً في ميادين العمل والإبداع والابتكار، حتى أصبحت المملكة نموذجاً عالمياً في تمكين الطاقات البشرية وصناعة التغيير.
وفي هذه المناسبة، لا يمكن أن نغفل ما قامت به المملكة من مد جسور التعاون مع مختلف الدول والثقافات، ودورها الريادي في تعزيز الاستقرار والسلام، ودعم القضايا الإنسانية، ومبادراتها المؤثرة في مجالات المناخ والتنمية المستدامة. هذا البعد الإنساني والقيادي جعل من المملكة مركزاً عالمياً.
اليوم الوطني ليس مجرد مناسبة للاحتفاء والفرح، بل هو يوم يحتفي بالعهد بين القيادة والشعب. يوم يعبّر فيه السعوديون عن وحدتهم وتلاحمهم، عن حبهم ووفائهم، عن استعدادهم الدائم لبذل الغالي والنفيس في سبيل الوطن وقيادته الحكيمة. إنه يوم يحمل رسالة واضحة: أن عزّنا وكرامتنا متجذرة في طباعنا، وأن طموحنا لا يعرف سقفًا.
إن هذه المناسبة العزيزة هي استلهام للماضي وانطلاق من الحاضر نحو المستقبل الفريد بسواعد أبنائها الأوفياء الذين هم أساس كل تقدمٍ وبناء، سائلاً الله أن يحفظ سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قائدنا ورائد نهضتنا، وأن يمد سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء بالعون والتأييد، وأن يكمل مسيرة النمو التي بدأت برؤية المملكة الطموحة، وأن يعيد على بلادنا هذه الذكرى العزيزة وهي ترفل في مزيد من الأمن والرخاء والاستقرار.



