عزيزي القارئ، في عصرنا الآن، أنت تعيش بطريقة رمادية، متناسيًا ألوان الحياة النابضة، ولطالما كانت الاختيارات هي من تقودنا لعيش حياة خالية من الشعور؛ مثل اختيار ألوان فاتحة وموحدة في الأثاث والملبس، وأطعمة دخيلة غزت جسدك بطريقة غير صحية، نسيت من خلالها الفواكه والخضروات بألوانها الغنية التي لها تأثير كبير عليك دون أن تدرك، ومقاطع الفيديو وهي تتدفق عليك خلال مدة قصيرة، تكون قادرة على التحكم في مشاعرك بشكل خطير.
مرورًا بالصور المتكدسة في ذاكرة هاتفك، والقليلة في ذاكرتك الفعلية.. صحيح أنك خلّدت اللحظات بكثرة، لكن أيًّا منها يقودك لأن تعيش كل تفاصيلها الحسّية عند رؤيتك لها؟ نعم أنت جمّدت اللحظة، ولكن تجمد إحساسك معها.
وفي سياق السرعة، فأنت تلهو بين مسلسل وآخر، باحثًا عن إشباع لحظاتك التي نسيت أن تعيشها واقعيًا وتأنس ببعض الكلمات السردية، غافلًا عن تأثيرها بداخلك لو كنت أنت قائلها لمن حولك، فالرموز التعبيرية والكتابة خلف الشاشات لا تعوّض جوهر التواصل الحقيقي.
وتكتسي السماء يوميا بألوان الغروب والشروق، أو ظلمة الليل ونور القمر، وأنت بعيد تمامًا عن استشعار عظمة هذه الأشياء، والتي اعتادت عينك عليها، فأصبحت لا تكترث لهذه اللوحات الجمالية، جرّب أن ترى الغروب بدون التقاط صورة له، واستشعر أن توثقه بداخلك: بتدرّج ألوانه بانسيابية، الطيور وهي تغادر إلى مسكنها، صوت الهواء أو السكون حينها.
أنت تعيش الحياة بطريقة رتيبة، عندما غزتك كل هذه المشتتات، وهذه دعوة لك عزيزي القارئ: أن تنظر للحياة بطريقة أعمق، وبشكل أبطأ قليلًا، استمتع بوجبتك واحتفِ بها، قدّر التواصل بينك وبين الآخرين، تمعّن في تفاصيل الحياة المُسخّرة لك، استشعر فن الملاحظة للجمال من حولك، واستمتع بصوت الشجر، والبحر، والهواء ينساب إلى مسامعك.
اشحن عزيمتك في منتصف الطريق، وليس في بدايته فقط، ضع أهدافًا صغيرة، ثم أنجزها؛ فالنجاحات الكبيرة خلفها تقدم بسيط، ووثّق لحظتك بشكل سريع، ثم اخفض هاتفك، واستمتع بها، فأنت تملك اللحظة فقط.. فأحسن امتلاكها.
غزتك كل هذه المشتتات، وهذه دعوة لك عزيزي القارئ: أن تنظر للحياة بطريقة أعمق
[email protected]



