ففي رحلة الحياة نحن كالأقواس تنحني أرواحنا قليلا تحت ضغط الظروف لكن هذه الانحناءة ليست ضعفاً ولا انكسار انما هي التواؤنا في يد الله الرامي الحكيم ليُطلقنا في اللحظة المناسبة نحو غاياتنا البعيدة العظيمة برحمة ورضا ويجعلنا نبحر في هذه الحياة بخفة وسلام، فالله الرامي الحكيم لا يشدّ القوس عبثا بل ليطلقك بقوة وبزاوية دقيقة إلى المكان الذي سيمنحك الثبات والسلام والاكتمال.
كما يقول جبران خليل جبران «إن رامي السهام ينظر العلامة المنصوبة على طريق اللانهاية, فيلويكم بقدرته لكي تكون سهامه سريعة بعيدة المدى لذلك، فليكن التواؤكم بين يدي رامي السهام الحكيم لأجل المسرة والغبطة. لأنه، كما يحب السهم الذي يطير من قوسه هكذا يحب القوس الذي يثبت بين يديه».
لذلك، نختار في الحياة دائماً اشخاص يخففون عبء الرحلة ففي هذه الرحلة الطويلة المليئة بالمنحنيات والصعود والهبوط لن نستطيع المضي بخفة وحدنا دائماً بل نحتاج إلى من يشاركنا الضوء لا يطفئه من يسندنا عندما يثقل الحمل ويذكرنا بأن الانحناء هو طريق الاستعداد للانطلاق.
فبعض الأشخاص من يثقل الحياة عليك فوق ثقلها رغم محبتنا لهم لانهم لا يرون الضوء في الطريق، وبعض الأشخاص بحبهم البسيط أو كلماتهم الصادقة أو مجرد وجودهم يجعلون الخطوات أخف والعبء أقل، فاختيارك لمن يرافقك في هذه الرحلة هو جزء من حكمتك ورفقك بنفسك.
هل تساءلت يوماً من أي الأشخاص أنا لمن حولي ؟
هل أنت ممن يثقل الحياة عليهم أم من يخفف عبئها عليهم ؟
اللهم اجعلنا من الرفقة الذين يخففون العبء ويشاركون الضوء ويساعدون من انحنى وانكسر للاستعداد والانطلاق من جديد.
تذكر: في كل مرة تشعر أن الحياة تثقل عليك أنك قوس في يد الرامي الحكيم وهذه الانحناءة ليست نهاية بل بداية انطلاقتك.
[email protected]



