فكم من مرة سمعنا جملة «أنا أثق بك»، دون أن نشعر بدفء صدقها أو نرى انعكاسها في السلوك؟!
الثقة، ببساطة، هي الاطمئنان للآخر. ولكن، حين تُقال دون أن تُمارس، تتحول إلى قشرة جوفاء تُخفي تحتها شكًا عميقًا، وربما «اضطرابات نفسية غير مُدركة».
فكم من العلاقات العائلية والمهنية انهارت لأن الشك كان يسكن القلوب، رغم الكلمات التي تدّعي الطمأنينة.
في بيئات العمل، تتحوّل أزمة الثقة إلى معوّق خفي يُضعف الأداء، ويُثير الهواجس، ويقود إلى أجواء من التوتر والعداء الصامت. أما في المحيط الأسري، ففقدان الثقة يُهدد الاستقرار العاطفي، ويُضعف الانتماء، ويزرع الخوف بدل الأمان.
من أين تنشأ هذه الأزمة؟
ربما من تجارب قمعية في الطفولة، أو توبيخ دائم، أو تجارب خذلان متراكمة. ولكن مهما كان السبب، فلا عيب في التوجه نحو مختص نفسي. على العكس، هو قرار شجاع يُعيد للنفس توازنها، وللعلاقات إنسانيتها.
في زمن تتبدل فيه القيم والتوجهات، نحن بأمسّ الحاجة لإعادة تعريف الثقة:
أن تكون «سلوكًا ملموسًا، وليس مجرد شعار».
أن تُترجم إلى دعم، وإيمان، ومواقف واضحة.
أن تكون أساسا تبنى عليه الأسر، وتُرسم به سياسات المؤسسات.
فالنجاح لا يُبنى على الخوف. والعطاء لا ينمو في التربة المشكوك بها.
«الثقة هي الجذر، وكل ما سواها فرع».
[email protected]



