بداية لنقل عند تعريف التنمر.. هو ما يعرف في اللغة من كلمة «نمر الشخص» أي غضب، ساء خلقه وتصرف كالنمر.. التنمر ظاهرة اجتماعية يتسلط فيها شخص على آخر ويتعمد إيذاءه وهذا ما يسمى بالتنمر التقليدي.. لكن لم يعد الأمر منحصرا على التنمر التقليدي، بل امتد لينتشر على شبكة الإنترنت.. وتكشف إحصائيات سابقة لمركز أبحاث التنمر الإلكتروني أن اكثر من 30% من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين اثني عشر وسبعة عشر عامًا كانوا ضحية ما يمكن تسميته بالتنمر الإلكتروني في حياتهم وهي نسبة يمكن القول أنها تزداد بصورة متوازية مع زيادة مواقع التواصل ومساحتها في حياتنا.. وهنا لا بد من أن نوضح أن ظاهرة التنمر لم تعد مقتصرة على الأطفال، بل أصبحت متفشية حتى في عالم الكبار.. فحوالي 40% من الكبار كانوا عرضة للتنمر خلال السنوات القليلة الماضية عبر شبكات التواصل الاجتماعي بحسب مركز بيو للأبحاث الأمريكي.
إن خطر هذا النوع من الجرائم الإلكترونية يهدد سلامة الفرد وينتقل خطره للمجتمع وبالتالي مسيرة التنمية، فلا بد للإنتباه له بوقفات حازمة متسلحة بالدراية والإدراك لحجم المشكلة والمسؤولية المشتركة في حماية مكونات المجتمع من تأثيراتها.
من هنا تعود بي الذاكرة إلى الكثير من الأمور والمواقف التي رصدت على مواقع التواصل الإلكتروني تندرج تحت مظلة التنمر، كالدخل في الحياة الشخصية للآخرين والهجوم عليهم بالانتقاد والسخرية دون مبرر واضح أو حتى تعرض الأطفال لهذا النوع من البلطجة الالكترونية من اشخاص مجهولي الهوية قد يكونوا تعرفوا عليهم من خلال مساحة معية أو منصات التواصل ليشكلوا لهم آثار سلبية بأفعالهم التي تعتبر أحد أوجه الجرائم الإلكترونية.
التنمر الإلكتروني خطير جدًا، ويحتاج من الأسرة اتخاذ موقف مسؤول يلتقي مع الجهود الوطنية المبذولة في سبيل التصدي لمثل هذه الظواهر السلبية لمواجهة المهاجمين والمتنمرين الذين يتعرضون للأبناء والبنات بالنقد السلبي والتضليل ومحاولة الاستغلال من خلال منصات التواصل لنتمكن من حماية أبنائنا من هذه الظواهر السلبية ولينعموا ببيئة آمنة خلال الاجازة الصيفية ينطلقون منها بروح متجددة نحو عام جديد -بإذن الله-.
[email protected]



