عطل تكييف المركبة في «عز القايلة»، لماذا لم تخبروني عن هذه التجربة مسبقا؟ ففكرة خروج الدخان من السيارة كانت ترعبني، وكنت أعد أفكاراً وحلولاً عدة لآلية التصرف إن انعدمت الرؤية في طريق سريع وبالمسار الأوسط! للعلم، لم أصل إلى هذه المرحلة ولله الحمد، فقط وصلت إلى تنبيه الحرارة، لمدة يومين، ولا أخفيكم ايضاً عن تجربة القيادة والنوافذ مفتوحة، بهفهفة الهواء الحار وبنكهة الأتربة.
تحدي البدايات، يجعل من أي شخص يقرؤه يقف عنده قليلاً، ليتذكر تحديه الذي بدأه، وكيف أنهاه إن انتهى! وماهي فلسفته التي خرج منها في تحدي بداياته! كالمواقف مثلاً؛ كيف بدأتها وإلى ماذا وصلت، ومثلها أيضاً مشروعك، وهدفك.
ليست كل البدايات صعبة ولا جميعها سهلة، وكذلك ليس جميعها صاخبة أو ترافقها الأضواء، والاهتمامات والتشجيع! أحياناً تكون البدايات هي محاولات اقناع نفسك بأنها تستحق المحاولة! وأحياناً أخرى تقفز إلى الصفحة الأخيرة من الحماس والعزم، فتصل إلى مرحلة التحطيم لأن الفكرة في رأسك شيء، وتنفيذها شيءٌ آخر، والفارق بينهما يساوي دهراً إن قيست بوحدة طاقة البدايات.
التأملات تفتح لك نافذة على تلك البدايات الأولى التي تمر بها في حياتك دون أن تمنحها التقدير الكافي؛ فالبدايات التي كنت تظن أنك ستُجيدها من أول مرة، تقع بعدها في اكتشاف أخر بأن الطرق ليست كلها ممهدة، وليست كلها مرسومة كالرسمة التي في رأسك بمجرد أنك نويت! كل بداية تحمل طقساً خاصاً بمزيج مختلف من الارتباك، الصمت، وكثيراً من التوقعات، ويغلبهم بِضع خوفٍ، والغريب أننا لا نكتشف حجم هذه البدايات إلا بعد أن نقطع مسافة منها، فننظر إلى الوراء وندرك أننا كنا على الحافة، وأن تلك «الهبّة الحارة» كانت درساً أكثر من كونها مجرد موقف عابر.
أكمل نيتك، بفعلٍ يرافقه تحليل للاحتمالات، حتى إن تعثرت في خطوتك الأولى، تستطيع أن تستمر براية المعرفة وعزم الاكمال، لتصل باستحقاق إلى ما عقدت العزم إليه، أو لأفضل منه.
[email protected]



