فهو المسؤول عن نشر المعرفة وتعليم وتثقيف الأجيال، سواء في المؤسسات التعليمية أو عبر المحاضرات والحوارات، الندوات، فهو المساهم في وعيهم وتوسيع مداركهم وتوجيههم فكريا وأخلاقيا، وتقديم لهم المعرفة القائمة على البحث العلمي والتحليل النقدي، وخبرته العلمية في تنفيذ المبادرات الهادفة لحل المشكلات التي يواجهها مجتمعه في جميع مناحيه، وإسهامه بحكم تعليمه وتدريبه العالي في تطوير التقنيات واكتشاف الابتكارات. والمؤهل بنقل الخبرات وصياغة السياسات والنظم والاستشارات إلى قطاعات المجتمع، رابطا له حلقات المعرفة النظرية العلمية مع التطبيق العملي على أرض الواقع، مجسرا ذلك بين الجامعة والأفراد.
ومن خلال الطرح نوقش ما رُصِد بحثيا من تحديات تواجه الأكاديميين في أداء أدوارهم، منها على المستويات الفردية، المؤسسية، أو المجتمعية. فقد استشهد بما يعانيه الكثير من الأكاديميين من نقص التمويل اللازم لإجراء البحوث العلمية، أو إتاحة الإمكانيات للمشاركة في تنفيذ المشاريع التنموية الموجهة لمجتمعاتهم. على صعيد آخر ذكر أن بعض الأبحاث الأكاديمية المقدمة تركز إلى حد بعيد على الجوانب النظرية دون تقديم حلول عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وبعضها يركز على القضايا العالمية أو الأفكار المستوردة، متجاهلا احتياجات مجتمعه.
أثبت أيضا أن بعض الأطروحات الأكاديمية قد تحتاج إلى وقت طويل لإظهار نتائجها، مما قد يقلل من حماس المجتمع أو الجهات الممولة له. فهم في حقيقة الأمر، لوحظ أنهم مثقلون بمهام متعددة مثل التدريس، الأعباء الإدارية، الإشراف على الطلاب، والبحث، والعمل بتكليف خارج أسوار الجامعة، أيضا قد تتسبب البيروقراطية داخل المؤسسات الأكاديمية في إبطاء تنفيذ المشاريع أو الحصول على الموافقات اللازمة. كلها مجتمعة قد تعيقه عن التفرغ لأداء دوره الأساسي المنوط به في خدمة وعي مجتمعه.
خلاصة القول، الأكاديمي عليه أن يكون فاعلا، محركًا للتغيير الإيجابي لبناء مجتمع واع متطور في كل الجوانب، محافظا على هويته الثقافية، وأكثر انخراطًا في قضاياه، معززا التعاون معه، عاملا على ردم الفجوة بين ما يقدمه له من معرفة أكاديمية واحتياجات أفراده. مدركا بدوره على أهمية تطوير مهاراته في التواصل مع أفراد مجتمعه. مع التثمين في رفع وعي المجتمع بقيمة الأكاديميين، وجهودهم المقدرة في تحقيق التنمية المستدامة.
[email protected]


