اثنا عشر عامًا ليست مجرد رقم في مسيرة الزمن، بل هي سنوات حملت معها تحولات واسعة، وإنجازات متتابعة، ورؤية واضحة لمستقبل المملكة، في ظل اهتمام بالإنسان السعودي، وجعل الطموح والعمل عنوانًا لمسيرة التنمية.
ومنذ توليه الحكم، واصل الملك سلمان، حفظه الله، مسيرة البناء التي قامت عليها المملكة منذ تأسيسها، مؤكدًا أهمية المحافظة على ثوابت الدولة، وتعزيز أمنها واستقرارها، والاستثمار في مقدراتها البشرية والاقتصادية، والانطلاق بها نحو آفاق أوسع من التنمية.
ولعل من أبرز ما يميز هذه المرحلة أن المملكة لم تكتف بالنظر إلى حاضرها، بل اتجهت بثقة نحو المستقبل؛ فأصبحت رؤية المملكة 2030 إطارًا للتحول والتنمية وتنويع الاقتصاد، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتطوير القطاعات المختلفة، وتعزيز جودة الحياة، وفتح مجالات جديدة أمام الشباب والشابات.
وفي قلب هذه التحولات، برزت مكانة المواطن السعودي باعتباره شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية، وأصبح تمكين الشباب، ودعم المرأة، وتنمية القدرات، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، جزءًا من المشهد التنموي الذي تعيشه المملكة.
كما شهدت المملكة خلال هذه السنوات تطورًا لافتًا في العديد من المجالات، من الاقتصاد والاستثمار والسياحة والثقافة والرياضة والتقنية، إلى الخدمات الصحية والتعليمية، والتحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية، بما يعكس حجم الطموح الذي تحمله الدولة لمستقبلها.
وفي المجال الإنساني، تواصل المملكة عنايتها بخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، إلى جانب تقديم المبادرات والمساعدات الإنسانية والإغاثية، في إطار ما تضطلع به من أدوار إنسانية وخدمية.
إن الحديث عن ذكرى البيعة ليس حديثًا عن الماضي فقط، بل هو وقفة للتأمل في مسيرة الوطن، وأهمية العمل، ومسؤولية المواطن في المحافظة على مكتسبات وطنه والمشاركة في بنائه.
فالنجاح في التنمية لا تصنعه المؤسسات وحدها، وإنما يتكامل مع وعي أبناء الوطن وقدرتهم على الإبداع والعمل والعطاء. والمواطن الواعي هو الذي يدرك أن التنمية مسؤولية مشتركة، وأن المحافظة على الوطن ومقدراته تبدأ من الالتزام والإتقان والعمل بإخلاص.
وفي هذه المناسبة الوطنية، نستذكر مسيرة وطن يستند إلى تاريخ عريق، ويواصل العمل من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا، مستفيدًا من إمكاناته وكفاءات أبنائه وبناته.
وفي ذكرى البيعة الثانية عشرة، نستحضر ما تحقق من منجزات خلال السنوات الماضية، ونستشرف ما يمكن أن تحمله المرحلة المقبلة من فرص أوسع للتنمية والعمل، مستندين إلى قيم الوطن الراسخة، وكفاءات أبنائه وبناته.
نسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وأن يمده بالصحة والعافية، وأن يحفظ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأن يديم على المملكة العربية السعودية نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.
[email protected]



