عندما نقرأ سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وعلى آله وسلم نجده واجه الكثير والكثير مع أنه خير الخلق أجمعين، ومن ذلك أنه بعد وفاة عمه أبي طالب الذي كان يناصره ويقف معه، ثم وفاة سنده خديجة رضوان الله عليها، مما أحزن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حزناً شديداّ حتى سمي ذلك العام بعام الحزن، لم تتوقف المصائب بذلك بل توالت عليه من أقرب المقربين، بنو عمومته، فقد تجرأوا عليه وكاشفوه بالنكال والأذى بعد موت عمه، فازداد غماً على غم، حتى يئس منهم، وخرج إلى الطائف رجاء أن يستجيبوا لدعوته، أو يؤووه وينصروه على قومه، فلم ير من يؤوى ولم ير ناصراً، بل آذوه أشد الأذى، ونالوا منه ما لم ينله قومه.
وكما اشتدت وطأة أهل مكة على النبي صلى الله عليه وسلم اشتدت على أصحابه حتى التجأ رفيقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى الهجرة عن مكة، فخرج حتى بلغ بَرْك الغِمَاد، يريد الحبشة، فأرجعه ابن الدُّغُنَّة في جواره.
كتب أهل السيرة ومنهم ابن إسحاق: لما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تطمع به في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه تراباً، ودخل بيته والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها: "لا تبكى يا بنية، فإن الله مانع أباك".
وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "ما نالت منى قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب".
كل هذا ماذا كانت نهايته؟
لقد كانت النهاية انتهاء الشقاء والتعب، وبقاء الأجر، وانتصار محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وانتشار ما كان يدعو عليه على مستوى العالم، وذل وخزي من حاربوه.
إذن لا تغضب من تعب أو حرب تمر عليك، واعلم إنك إذا كنت بطلاً، فإن الصعوبات تصنع الأبطال.


