صوت النبض الخافق برتابة يفرط في إيقاع غير منتظم إلى حين عندما يمرض صاحبه أو يتعرض لمشاعر خوف أو هلع أو ترقب أو فرح، فسبحان من جعل في صوته دلالات لا تخطئ التعبير؛ القلب بكل تلك العظمة مضغة صغيرة تحتل جزء من الجسد لنفاسته يحاط بأضلاع، بعض البشر رغم ذاك القفص الذي يحيطه يجعله حرا طليقا يتغنى سعادة فلا يُتعبه ولا يسمح لأحد مهما كانت منزلته أن يؤذيه و بعض البشر يضيفون على قيده قيود فيذيقونه أصنافا من الشقاء ويحملونه فوق طاقته فيصبح في حال غير حاله وتنتابه نوبة ونوبات وقد يقتنصه السكوت فيموت.
رغم صغر القلب تجد فيه منازل كثيرة ننزل فيها الأعزاء ونسكنهم أجمل الإطلالات نكرم وفادتهم نضيّفهم ما لذ وطاب من المشاعر ونفائس الدعاء، في القلب منازل هجر سكانها مكانهم دون إشعار و رغم هجرهم بقت مساكنهم تحمل أسمائهم ترفض أن تتخلى عنهم و تجدد عقودهم بكلمة «قد تكون لهم أسباب»، هناك منازل هدمها أصحابها وبقت أطلالها شاهدا على العناء وهناك في قلوبنا مقابر وأدنا بها من خذلونا دون شفقة دون أن نوجد عذرا لمراجعة الأحكام.
نبض القلب وحجمه ومنازله أطروحة حياة وشاهد على البشر بأنهم أحياء فإن غفل القلب نبضه أو ضمر أو خلى من السكان أصبح صاحبه مفقود على سطح الحياة.
[email protected]



