تذكرت ذلك كله وتذكرت نجاح دول الخليج في تجاوز تجربة الغزو البغيض وأنا أتابع بعض الأخبار عن السودان ومن بين تلك الأخبار أن احد الأكاديميين في مجال اللغة وتطورها واشتقاقاتها كتب مقالاً مطولاً حول المصطلحات التي راجت بين السودانيين خلال العامين الماضيين و وجد الرجل أن هناك لغة مُحملة ببعض المفردات والاشتقاقات التي تحمل معاني للقوة والعنف والهزيمة والقهر وهذه المعاني إما متأتية من اللغة العربية الأصلية أو من الكلمات والمفردات التي تحفل بها اللهجة السودانية.
هذه ملاحظة مهمة وفي تقديري لا يمكن أن تغيب عن أذهاننا إذا كنا نسعى لدفع المجتمعات إلي أن تتطور وتنمو بشكل طبيعي لا عسكري أو معسكر كما يقال، هذا الموضوع كاد يغيب عن ذاكرتي حتى لاحظت قبل أيام الإعلان عن مؤتمر اقتصادي في إحدى المحافظات السودانية يتحدث عن ما اسموه في الخبر باقتصاديات الحرب والإنتاج، والفكرة العامة للموضوع تدعو السودانيين لان يتعايشوا مع ظروف الحرب بإنتاج يتناسب وطاقات الناس في ظل هذه الظروف، وكأن الناس لا تستطيع وقف الحرب والتوجه بشكل كلي للإنتاج في زمن السلم والهدوء والاستقرار. فكرة العسكرة خطيرة وهي واحدة من ثمار التمسك بخيار إما حرب دائمة أو هزيمة كاسحة للخصم.
هذا المنطق لا يتفق والمصالح العليا للناس، وللأمم، والشعوب، هذه أفكار ونباتات خطيرة لم يحصد منها من سبق وطبقوها إلا الشوك والمرارة، وتعود بي الذاكرة إلى منتصف ثمانينات القرن الماضي عندما أصبح كل شيئ في العراق مرتبط بالحرب، الرواية والأدب، والشعر مع شديد الأسف.

