الادخار ببساطة هو الأموال التي يحتفظ بها صاحبها دون إنفاق. وتختلف محفزات الادخار من شخص لآخر، يمكن أن يرغب أحدهم في شراء سلعة فاخرة غالية الثمن مثل منزل أو سيارة، بينما يرغب آخر في تأمين مستقبل له ولعائلته أو الاحتفاظ بمبلغ احتياطي للطوارئ، وأسباب أخرى تؤثر على مستوى الفرد الواحد. ولا تقتصر أهمية الادخار على الأفراد، بل تمتد لمستوى اقتصادات الدول من عدة نواحي، منها أسعار المنتجات والخدمات، القدرة الشرائية، النمو الاقتصادي. والتي تؤثر جميعها على رفاهية الأفراد والمجتمعات على المدى الطويل.
ماذا يحدث حين يختار الأفراد إنفاق ما بقي من الراتب في نهاية الشهر لشراء سلع غير الضرورية عوضًا عن الادخار؟ يسهم هذا الشراء غير الواعي في زيادة الطلب على المنتجات والخدمات، على الجانب الآخر، فإن الكمية المعروضة في السوق لا تتغير بسهولة للتأقلم مع هذه الزيادة وذلك لصعوبة الاستيراد والتصنيع بما يتلاءم مع تغيرات الطلب السريعة. نتيجة لذلك فإن الأسعار ستزداد لسد الثغرة بين الطلب والعرض، متسببًا في تضخم اقتصادي وزيادة كبيرة في الأسعار تنعكس سلبًا على جميع أفراد المجتمع وقدرتهم الشرائية، حيث إن الراتب الذي كان يكفي ويزيد لن يصبح كافيًا لتغطية التكاليف الأساسية. من ناحية النمو الاقتصادي فإن الإنفاق لا يساهم في النمو الاقتصادي، بينما الادخار سيوفر فرصًا للاستثمار في المشاريع المحلية التي ستعزز التصدير وتزيد الفرص الوظيفية في الدولة.
ضمن برنامج تطوير القطاع المالي لرؤية 2030، تسعى المملكة العربية السعودية لتعزيز التخطيط المالي والذي يتضمن الادخار وخطط التقاعد، وذلك عن طريق عدة أساليب منها تعزيز الثقافة المالية لدى الشعب، التحفيز على خطط الادخار، والتوسع في منتجات الادخار المتاحة في السوق. تسعى المملكة عبر هذه الجهود لتقليل معدلات الإنفاق وتعزيز الاستثمارات المحلية لزيادة رفاهية السعوديين والسعوديات على المدى الطويل.
تأثير الادخار على رفاهية الأفراد والدول كبير ويؤثر في مختلف جوانب الحياة، تتضح أهميته عند النظر إلى جهود المملكة العربية السعودية الكبيرة في تعزيزه. في المرة التالية التي تفكر فيها في الإنفاق العاطفي فكر مرتين. هل ستكون من العقلاء أم الحمقى؟
[email protected]



