سكون النفس هي حالة من النضج النفسي والروحي نصل إليها، بعد الخوض في تجارب الحياة، مدركين بأن السعي وراء كل شيء يجب أن لا يكون هو الغاية، والمحاولة على السيطرة على كل هذه الجوانب بقت ليس بالضرورة المجدية. لكن هنا وفي سبيل التعلم لتحقيق السكون داخل النفس، وصولا إلى مرحلة الهدوء والسلام. حيث بادئ ذي بدء، علينا التركيز على الذات، وما نستطيع أن نغيره أو نحسنه، بدلاً من أن نُشغل بالآخرين، أو بالماضي، أو بالمستقبل الذي لا نتحكم فيه، فذلك دون شك مستهلكا للطاقة، دون فائدة ولا جدوى. فيجب عوضا عن ذلك، أن نستثمر في تطوير أدواتنا، وأن نعمل على ما يمكن تحقيقه ونبدع فيه. الحياة مليئة بالفرص التي قد تضيع، لكن الندم المستمر عليها يُعيق التقدم. الفرد الواعي منا، عليه تنفيذ الأمور التي يمكن التأثير فيها الآن، بدلاً من الانشغال بالمستقبل البعيد أو القلق بشأنه، مدركا بأن هناك أموراً يجب التسليم إليها، كونها تجري بحكمة إلهية، وأن الخير مقدر لك فيها في نهاية الأمر.
هذا الإيمان هو الذي يمنح الراحة النفسية والثقة بالمستقبل. وأن لا نتوقف عن العمل أو السعي. بل المضي في التوازن بين بذل الجهد والتوكل عليه، والعمل بقدرة، واقتناع بما هو متاح لك من إمكانيات. الوصول إلى هذه المرحلة لا تأتي فجأة، بل هو نتيجة خبرة حياتية نكسبها، ونصل إليها بعد المرور على مواقف صعبة، مثل: فقدان عزيز، أو مواجهة إخفاقات.
خلاصة القول، كلما اقتربنا من مرحلة النضج الروحي والنفسي، نجد السلام الداخلي يمنحنا الهدوء والسكينة. بادئان في التوقف عن القلق المستمر بشأن ما لا نستطيع السيطرة عليه. مركزين على الذات، وعلى ما يمكن تغييره، في سبيل أن نكون أكثر إنتاجية وقدرة على تحقيق أهدافنا، مع الرضا والتسليم إلى أمر الله «سبحانه، وتعالى»، ونكون أكثر سعادة وإيجابية بما نملك، مع الحرص على تعلّم التوازن بين السعي والتوكل، وبين الأخذ بالأسباب والقبول بالنتائج.



