وفاشينستات، يستعرضهن مقتنياتهن، وبعضها منتحل، ومستأجر لوقت العرض، يتظاهرن بالثراء ويتحدثن بلغة الأغنياء، مع أن بعضهن فقيرات لا يملكن إلا اشكالهن والكثير الكثير من الضحالة الفكرية.
ويتحول بعض مريدي الشهرة إلى أراجوزات «تتقامز» بأشكال وأزياء غريبة. وبعضهم يستخف دمه فيدلي بأقوال سامجة يسميها «نكتاً» (والله يعين الصابرين).
ومنهم من يعرض آراء جاهلة وغبية ويورد معلومات خاطئة في العلوم والطب والتاريخ، «نسخ ولصق». ومنهم يتبرع بفضح أسرار آخرين أو التهجم عليهم بأسلوب جاهل وخطير وغير مسؤول وعدواني في ممارسة حرية التعبير. والعامل المشترك بين المؤبوئين بـ«هستيريا الشهرة» أنهم (وهن) قطعان من الجهلة تتلبسهم ضحالة فكرة ومعرفية سطحية معدية.
أما الذين يقرأون أي كلام ثم ينسخونه ويلصقونه ويتحدثون به في المنابر، فهم يفتقرون إلى فهم فلسفة التاريخ، ولا يجيدون فن الاستقصاء. ومع الأسف منهم «دكاترة» وأساتذة جامعات، وبعضهم متخصص بالتاريخ وسير الأمم، ومع ذلك يمارسون «هبداً» فظيعاً، ويوردون بلا تمحيص وتدقيق المخترعات والغرائب المدسوسة و«الترفيهية» التي يضمنها المؤرخون مؤلفاتهم. ومنها غرائب غير معقولة، مثل قصيدة مقفاة وموزونة، أوردها أحد أشهر المؤرخين على أنها قصيدة لآدم عليه السلام. وكآن آدم خلقه الله في أيام عنترة بن شداد والأعشى.
وبعض رواد المنابر، ربما يملك مهارة الوعي، لكنه يستجيب عاطفياً لشيطان الإثارة، فيورد حوادث غريبة، يعلم أنها مخترعة كلياُ، لكنها مثيرة وتلفت الانتباه.
وأشد الهسيتريا الجامحة، تتلبس حزبيين مأدلجين، يوردون قصصاً واحاجي ومخترعات التاريخ المظلم، لتعزيز الحزب وتمكينه، ومقارعة الخصوم. ونظرة على كتابات الحزبيين وطروحاتهم العدوانية، نتأكد أن الحزبية وباء معد، لا شفاء منه ولا تعاف إلا باستئصال الحزب واجتثاث الثقافة الحزبية من المخيخات المدمنة على التبعية العمياء.
*وتر
فيما رياح الشمال تعزف أنغامها،
يغذ السير، وفي نبضه ألف قلب،
وقبساً من ضوح الفجر، والشفق..
إذ ذرى الشاهقات، ومداد الوادي الخصيب،
تهاوي خطى العيس وأناشيد السرى.
[email protected]



