لم تكن تكثر الكلام ولا صوت لها يعلو ولكن كان فعلها كفيلا بأكبر من هذا وذاك، كانت -رحمها الله- ساعية في صلة الأرحام بشكل كبير وفي كل حالاتها، رغم أنها عانت ما عانت من تعب وآلام آخر السنوات جعل الله ذلك تمحيصا لذنوبها ورفعة لقدرها، إلا أنها لم تجعل ذلك عذرا لعدم الوصل مع أنه عذر شرعي وصحي واجتماعي، إلا أن سعيها الحثيث لهذا الأمر جعلها تتحامل على كل ذلك من تعب ومشقة ، أتذكر موقفا جمعني معها قبل ما يقارب 7 سنوات وكانت في بداية تعبها الظاهر عليها وكانت تمشي وتستند على عكاز على مدخل باب بيتنا، والمشي يكلفها، فقلت لها (حياك الله خالتي أم أسامة وابنة عمي حيا الله من جانا أسفرت وأنورت وأبرك الساعات، الحق لك حنا نجيك مهب أنتي تجيننا الله يعطيك العافية أنتي أكبر منا سنا وقدرا، فردت بكل هدوء وكأنها كانت تعرف سؤالي وحضّرت له الإجابة، فقالت هذا حق عمي علي أنا أجيه هو ما يجيني «تقصد والدي».
خجلت من ردها العظيم رغم وضعها وقلت ما لذي يجعل شخصا له كل العذر أن يفعل هذا، إلا من طيب النفس ورقيها وحرصها على ما أمر الله به من صلة الأرحام وأجرها العظيم، وكذلك فعلت مع كل أقاربها وجيرانها حتى أصبح الوضع الطبي يستدعي راحتها التامة، وبعد أن انتقلت إلى رحمة الله كثيرون أشاروا لوصلها لأرحامها وهذا الأثر الكبير الذي تركته.
غفر الله لها وللمسلمين أجمعين، ليس هذا الأثر فحسب، فأبناؤها وبناتها وإخوانها وخواتها وكلنا نملك لها سجلاً مضيئاً ولكن هذا ما تسمح به مساحة المقال، هنيئا لكِ فقد فزتي بهذا الأثر الطيب.
[email protected]



