في البداية؛ أتقدم بتهنئة جميع العاملين في إدارة الموارد البشرية بسوق العمل السعودي بهذه المناسبة، حيث كان لهم دور كبير كذراع رئيس في تحقيق العديد من مستهدفات رؤية المملكة الخاصة بسوق العمل، وذلك من خلال تطبيق أفضل الممارسات في بيئة العمل ورفع مستويات الامتثال تماشياً مع منظومة الموارد البشرية بالمملكة، وكان لهم دور مهم في نشر الثقافة العمالية لجميع العاملين لحفظ حقوقهم وحفظ حقوق أصحاب العمل.
لا يمكن تحقيق تقدم اقتصادي حقيقي دون استثمار فعال في رأس المال البشري، كما لا يمكن لأي منظمة مهما كان نوعها أن تزدهر من دون تواجد لفريق موارد بشرية مميز فيها، فهم شركاء رئيسيين في تطوير وتمكين الثروة البشرية بجميع مستوياتها، والجسر الذي يربط في تطبيق السياسات بعدالة بين العاملين والمنظمات من خلال بناء ثقافة تنظيمية متوازنة تحفظ حقوق الجميع.
كوجهة نظر شخصية ما زلت أرى أن سوق العمل السعودي بحاجة لبناء هوية استثنائية لهذا التخصص، فهو الحجر الأساس في إعداد قيادات المستقبل وإحداث نقلة نوعية في سوق العمل السعودي، والذي تميز مقارنة بدول الجوار بعد الإصلاحات الجذرية العديدة التي تمت فيه، ولو كان بيدي من الأمر شيئاً لأسست هيئة سعودية مستقلة مختصة في تخصص الموارد البشرية لتعزيز المعايير المهنية للتخصص على غرار الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين، وذلك لضمان مواكبة الممارسات المحلية لأفضل النماذج العالمية، بالإضافة لإطلاق عضويات معتمدة وشهادة مهنية احترافية مختصة في الموارد البشرية تعتبر بمثابة «جواز رسمي» للمختصين في هذا المجال، ومن خلال اليوم العالمي للموارد البشرية يتم الاحتفاء بأفضل المحترفين في التخصص، والاحتفاء بقصص النجاح في هذا التخصص وتكريمهم من قبل الهيئة.
المنظمات بكافة أنواعها عليهم مسؤولية للاحتفاء باليوم العالمي للموارد البشرية، وذلك من خلال تنظيم فعاليات متنوعة كالندوات التي من خلالها يتم مناقشة تحديات أسواق العمل، وتكريم الموظفين المتميزين في هذا التخصص، وأيضاً من خلال إطلاق حملات توعوية وتثقيفية عبر المنصات الرقمية لنشر الرسائل مثل أهمية الصحة النفسية في بيئة العمل والتطورات الحاصلة في التخصص، إضافة للإتجاهات الحديثة في إدارة الموارد البشرية والتي تتعلق بالاستدامة والمسؤولية الاجتماعية والتطور التكنولوجي في هذا المجال.
ختاماً؛ شخصياً ومنذ إطلاق رؤية المملكة ٢٠٣٠، أرى أن التجربة السعودية في تطوير مستقبل الثروة البشرية تعتبر من أبرز التجارب الريادية الإقليمية ونموذجاً يحتذى به، والذراع الرئيس والمحوري لهذه التجربة هم العاملين في مجال الموارد البشرية بكافة مستوياتهم، حيث تحوّلت الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس بفضل جهود كوادر الموارد البشرية التي تقف في صلب هذا التحول، وما يزيدني فخراً بأن هذا التخصص يقوده أبناء وبنات الوطن بكل فاعلية واحترافية، وهذا يؤكد قدرة المملكة على توطين الخبرات في كافة القطاعات.
مستشار موارد بشرية
[email protected]



