كل مخلفات الماضي من تراكمات حضارية تنتقل عبر الأجيال عن طريق الإبداع واللغة والأفكار والسلوكيات التي تصدر عن الأشخاص.
فلكل أمة تراثها وماضيها يختلف من منطقة الى منطقة، ومن خلال تمسكنا بالتراث نستطيع دعم الوحدة المجتمعية لأن التراث يجمع أفراد المجتمع.
التاريخ مشترك والتجارب متشابهة، زد على ذلك إسهامه في الحفاظ على التاريخ الثقافي في تعزيز التنوع والثراء الثقافي على مستوى العالم. وأيضاً هومن أهم العوامل التي تدعم السياحة وتقوي الاقتصاد المحلي، لجذبه للزوار وتعزيز المهن المرتبطة بالتراث.
ورؤية 2030 راهنت على الثقافة والتراث والفنون، ووضعتهم في مكانهم الصحيح.
أحب أن أتكلم عن مداين صالح التي كانت تعرف قديماً بالحجر، موقع أثري يقع في إقليم الحجاز في شبه الجزيرة العربية، شمال غرب المملكة العربية السعودية وتحديداً في محافظة العُلا التابعة لمنطقة المدينة المنورة.
ومداين صالح من عجائب الدنيا الفنية تُعد أحد أهم المواقع الأثرية ومن المواقع الفريدة أثريا وقد أكسبته البيئة المحيطة به مهابة التاريخ وعظمة الماضي بتكويناته المعمارية العجيبة.
وإذا كان العالم يقف مشدوها أمام ما تسمى بعجائب الدنيا، فإن مداين صالح واحدة من العجائب الفنية الخالدة، التي يقف أمامها العقل البشري كثيرًا للتفكر كيف استطاع الإنسان القديم تشكيلها في ظروف غير مواتية ومغايرة عن العصر التكنولوجي.
وفي عام 2008 أعلنت اليونسكو أن مداين صالح موقع تراث عالمي، والحجر اسم ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة المنورة والشام، مدينة الحجر تحتوي على كمية هائلة من النقوش المعينية واللحيانية التي تحتاج لدراسة رموزها وفكها، ومناطق العلا وديدان والخربية هي آثار لحيانيه وأقدمها ربما يعود إلى 1700 ق.م حسب الكتابات، وقد دُمر جزء منها بزلزال.
جاء ذكر الِحْجر وقصة قوم ثمود في القرآن، أرسل الله إليهم نبّيهم صالح، ولكنهم لم يؤمنوا به، وطلبوا منه أن يخرج لهم ناقة من صخرة كبيرة لديهم، فدعا الله أن يخرج الناقة واستجاب الله له. فاستجابوا لدعوة نبي الله صالح، ثم ارتدوا عن دينهم وعقروا الناقة التي أرسلها الله لهم آية وتحدوه أن يأتيهم بالعذاب فأهلكهم الله بالصيحة، ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين.
[email protected]



