كان يقام حفل الزواج في وسط الحي بالنسبه للرجال وتنصب الخيام في ساحات الحي وتجد التكافل الاجتماعي يظهر لك في أبهى صوره وهناك من يتبرع بمنزله لاستقبال الضيوف إذا دعت الحاجة للمساهمة في إنجاح هذا الزواج لدرجة أن الجيران يحملون الصحون والفناجيل وبراريد الشاي للمشاركة أيضا في هذا الاحتفال وأتذكر ذلك جيدا لدرجة أنه توضع علامات من الألوان على هذه الأغراض ليعرف صاحبها بعد نهاية الزواج. أعيد وأكرر لا أحد يغيب الكل وبالفطرة يرى أن الحضور هو أقل ما يمكن تقديمه حتى أن بعض الجاليات المقيمة معهم يحضرون وحضورهم راقي تجدهم مبتسمين وفرحين ويرقصون في أجمل صورة يمكن أن تراها. كانت القلوب نظيفة، فلا مكان للأحقاد والكراهية وترى الأطفال وبكل الأعمار يلعبون في كل مكان والبراءة هي عنوانهم.
هناك في سطح أحد المباني يتهادى إلى مسمعك صوت الفرح والغناء التراثي في القسم النسائي وكانت من أشهر الفنانات وقتها فوزية الصيرفي وتوحه وسارة عثمان وسارة قزاز كانت التكاليف بسيطة ولكن النفوس كانت عظيمة. وطاهي الطعام يطبخ ويجهز في وسط خيمة في أطراف الحي وكان يقدم للضيوف بجودة عالية وبطعم لا تجده اليوم خصوصا الرز الكابلي والسليق والرز البخاري الذي يضاف إليه الزبيب والصنوبر المحمص ولاتخلو السفرة من السنبوسة والطرمبة التي أصبحت الآن بلح الشام. كان حفل الزواج هو أجمل وأحلى لقاء لسكان ذلك الحي وتشعر وقتها أنك في عيد وليس حفل زفاف. حبهم لبعضهم وترابطهم يجعلك تحب الحياه بجنون وتتنفس السعادة.
لعل ما جعلني أتذكر تلك الأيام السعيدة هو حزني وألمي عندما أقرأ بطاقات الدعوة لأي زواج الآن ومكتوب فيها ممنوع اصطحاب الأطفال. فكيف بالله عليكم نشعر بالسعادة وأطفالنا محرومين من الحضور ومحبوسين في منازلهم بدعوى التحضر والإتيكيت وعدم الإزعاج. ونسينا أن الأطفال هم عنوان الفرح في كل مكان والحفل الذي يغيب عنه الأطفال تغيب فيه السعادة والبسمة والفرح. عقول غريبة وأفكار حرمت أطفالنا من حقوقهم وقتلت فرحتهم وقست عليهم وصادرت سعادتهم وكان بالإمكان حضورهم ومتابعتهم وإدخال الفرح في قلوبهم بدلا من حرمانهم من أبسط حقوقهم وهو أن يعيشوا في وسطنا فرحين مسرورين فكم من أم وأب حضرا الحفل وعقولهما وقلوبهما مع أطفالهما في المنزل خوفا وحزنا عليهم وقد ينامون بلا عشاء ودمعتهم في أعينهم لأنهم لا يرون سببا مقنعا في منعهم من الحضور والله المستعان .
وقفة:
الفرح عقب الصداقة هابني
خافت البسمة على وجهي تبين
[email protected]



