في الممارسة المهنية، يُنظر الأخصائي الاجتماعي إلى الطفل كفرد مستقل له مشاعر وآراء يُعبر بها، وحقوق يجب احترامها، والأخصائي الاجتماعي لا يتعامل معه بوصفه تابعًا للوالدين أو أحد مرافقيه، بل بوصفه عميلًا له وضعه الخاص، يستحق الإنصات والتقدير.
إن عملية التقييم هي جزء من عمل الأخصائي ويعتمد عليها في التقييم الشامل لحالة الطفل، ويشمل ذلك الأبعاد النفسية والاجتماعية والتعليمية والأسرية، والهدف من ذلك هو فهم الصورة الكاملة لحياة الطفل، وذلك قد يساعد في تحديد طبيعة التدخلات المطلوبة، ويستخدم الأخصائي الاجتماعي أدوات واستراتيجيات تتناسب مع عمر الطفل، لتتيح له التعبير عن مشاعره ومخاوفه دون ضغط أو توتر.
وتُعتبر إقامة علاقة مهنية آمنة الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء، إذ يسعى الأخصائي الاجتماعي إلى خلق بيئة يشعر فيها الطفل بالراحة، بعيدًا عن أحكام الكبار وضغوط المجتمع، من خلال الحوار المستمر والاستماع الفعّال، يُشعر الطفل بأنه شخص مهم وأن صوته يُحدث تأثيرًا وتغييرًا.
ويعد من أهم مهام الأخصائي الاجتماعي حماية حقوق الطفل والدفاع عنها، سواء في إطار الأسرة أو في المؤسسات التعليمية والرعائية، في حالات الإهمال أو الإساءة، يتدخل الأخصائي لضمان سلامة الطفل ويتعاون مع الجهات المعنية بالإضافة إلى ذلك، يسعى الأخصائي إلى تمكين الطفل وتعليمه كيفية الدفاع عن نفسه والمشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة به.
وبعد إجراء التقييم، يقوم الأخصائي بوضع خطة تدخل شاملة تتضمن دعمًا نفسيًا أو اجتماعيًا أو أسريًا حسب احتياجات الحالة، ولا يقتصر دوره على التخطيط فحسب، بل يتابع أيضًا تنفيذ الخطة ويقيّم نتائجها بشكل مستمر لضمان تحقيق التقدم المطلوب، مع الالتزام التام بسرية المعلومات واحترام كرامة الطفل.
الأخصائي الاجتماعي من خلال هذا الدور، لا يقدم خدمة فقط، بل يؤسس لثقافة جديدة ترى الطفل كعنصر فعّال في المجتمع، يستحق أن يُستمع إليه ويُحترم، ويُمنح المساحة التي تليق بإنسانيته.
@Rawan_SW24



