السوريون، برغم كل شيء، لم يفقدوا دهشتهم.
في العيون التي امتلأت بالغبار، لا تزال هناك نجمة.
من رحم الدمار يولد طفل، وفي وجهه شيء من بلاد لا تزال تقاوم.
صار التاريخ حزينا كلما مرّ ليل الجميلة دمشق.
لم تكن مجردَ حجارة.. كانت ذاكرةً حية تروي قصص العلماء والشعراء والمبرزين من اللامعين في سوريا.
التاريخُ يبكي.. الياسمين يبكي على جدران محمومة بالرصاص. تتنفس النار بصمت!!
يذوبُ في دماءِ الأطفال.
المدن السورية أزكمت أنوفها رائحة البارود. تاريخ شوهه حافظ وبشار عندما نزعا الرحمة من قلبيهما ودمرا الأحلام.
تُبادُ الآثار تحت دوي الصواريخ كأن الحرب لم تكتف بسرقة الحاضر بل عمدتْ إلى محو الماضي.
كل طفل يقتل في إدلب، وكل عائلة تهجر من حماة، وكل شارع يُدمر في الرقة هو إعلان عن الفشل في حمايةِ تاريخ سوريا وحاضرها.
منذ أن اندلعت النيران، صار اسم سوريا يلتصق بالألم.
عندما انطلقتْ شرارةُ 2011، ظن السوريون أنهم يكتبون فصلاً جديداً من كفاحِهم ضد الاستبداد، لكن الثورةَ الطاهرة سرعان ما تحولت إلى ساحة مفتوحة لصراعات الغرب والشرق.
صارت سوريا جحيما حقيقيا، والنتيجة؟
مليون شهيد، ونزوح نصف الشعب، ومدن بأكملها تحولت إلى أشباح.
الأقسى من دموعِ السوريين هو الصمتُ الذي طعن خواصر الأبرياء، فبينما تتسابق دول العالم الغربي لالتقاط صورة مع لاجئ سوري لإبراز «إنسانيتِه»، تقف هذه الدول نفسها عاجزة عن وقف «شلالات» الدم وبعضها يساند الظالم ليخنق المظلوم. ينثر الأشواك. يشعل النار، ويمزق الأطفال.
الذئاب الدولية تلمع صورتها الإنسانية وتلطخ أياديها بالدم!!
لكن سوريا قادرة على النهوض. شعبها الذي صنع الحضارة قادر على إعادة تشكيل الوطن بالإصرار والـ.. حب.
@karimalfaleh



