من المعروف أن كتاب العهد القديم كذلك هو الإنجيل كتب بالبداية بلغات لم تعد موجودة أو متداولة، يغلب قصصها التكرار بأسباب تعدد المصادر، وتخيل معي لغة سيدنا إبراهيم -عليه السلام- فهو من اور بالعراق أثناء حضارة سومر ومنذ تقريبا ألف وثمانمائة سنة قبل الميلاد، وقد اختفت عنا تلك اللغة السومرية ولم يعد أحد يتحدث بها، وكذلك الأمر بما ورد بكتاب العهد القديم عن سيدنا إبراهيم -عليه السلام- من حديث وقصص وأسفار. فما ورد عنه بذاك الكتاب هو عبارة عن ترجمات متعددة من لغة لأخرى ثابها القص والنسخ حتى وصلت لنا ودعت مجرد خيوط لأصل لم يعد موجود.
بكَّةَ هو اسم للمكان الذي يوجد فيه بيت الله حيث الكعبة، وقد جاء صريحًا بالقرآن الكريم في قوله تعالى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ» - آل عمران 96-. كذلك ذكر الله بالقران الكريم ان بني اسرائيل يحرفون الكلم عن موضعه الآية: «مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ». -النساء 46-. وكذلك هي الرواية عن مكة المكرمة أو بكة، إلا أن في التراجم المتأخرة عدلت كلمة بكة لتأتي كصفة فأصبحت وادي البكاء بدل من أن يكون اسم علم وموضع محدد .
وفي سفر المزامير من كتاب العهد القديم الإصحاح 84 الاعداد 4-6 جاء النص التالي : «طُوبى للساكنينَ في بيتكَ، أبدًا يُسبِّحونكَ، سلاه، طوبى لأناس عزُّهم بك، طرُقُ بيتك في قلوبهم، عابرين في وادي البكاء، يُصيِّرونه ينبوعًا، أيضًا ببركاتٍ يُغَطُّون مورةَ». فما هو وادي البكاء؟ وأين نجده؟ ويُمكِننا الإجابة عن ذلك بنظرة الى ترجمة الملك جيمس لنعلم لاي مدى جرى تحريف كتاب العهد القديم “طوبى لأناس عِزُّهم بك، طرق بيتك في قلوبهم، عابرين في وادي بكة يصيرونه ينبوع لأن يوما واحدا في ديارك خير من ألف». وليس هناك أية مكان على وجه الأرض يشتمل على بيت عبادة وينبوع ماء الصلاة فيه أفضل من ألف الا بمكة المكرمة شرفها الله.
وبدوافع الحفاظ على أتباع اليهودية والنصرانية وخاصة بعد انتشار الإسلام بينهم قام المترجمون بتغيير كلمة «بكة» إلى «وادي البكاء» وأخلوا بكامل الترجمة حتى بعدت عن الأصل. والمقصد واضح حتى لا يفهم منها أنها مكة المكرمة فوضعوا كلاما ليس موجودا بالأصل. وهم بذلك أكدوا كلام الله سبحانه وتعالى بتحريف الكلم عن موضعه فما هي الا ارهاصات أحبار ورهبان وكذلك هو كتاب العهد القديم.
الناس تختلف كذلك هي الأديان وكل دين يرى أنه الأفضل ويأتي من يأتي ليمجد ما لديه، وكذلك هو صراع الأمم. وهو نهج ومنذ الأزل، ولا تبعد عن الأهواء في طبيعتها ولتمجيد الذات ولغرض الاتباع. إلا أننا والحمد لله ميزنا الله سبحانه وتعالى عن باقي الأديان بالحفاظ على النصوص الأصلية وعدم العبث بها.
كما حفظ الله سبحانه لغتنا العربية لنقرأه ونتدبره ودون وسيط يترجم لنا بهواه كما في النصرانية او اليهودية. فالحمد لله سبحانه وتعالى على نعمة القرآن الكريم وعلى نعمة الإسلام وعلى هدايته وحفظه للدين وكل عام وأنتم بخير.
@SaudAlgosaibi
ميزنا الله سبحانه وتعالى عن باقي الأديان بالحفاظ على النصوص الاصلية وعدم العبث بها


